شرح
ثيابه ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة ، وإن كان إنّما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمسّ من ذلك الماء شيئاً ، وليس عليه شيء ، لأنّه لا يعلم متى سقطت فيه » . ثمّ قال : « لعلّه أن يكون إنّما سقطت فيه تلك الساعة الّتي رآها » ( 1 ) .
أقول : ظهور الرواية في الانفعال من وجوه :
الأوّل : قوله « فعليه أن يغسل ثيابه » .
الثاني : قوله « ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء » ، وهو يدلّ على منجّسيّة المتنجّس أيضاً ، بخلاف الفقرة الأولى كما لا يخفى ، لاحتمال أن يكون الحكم بالغسل فيه لبقاء النجاسة السابقة ، إلاّ أن يقال : إنّه قد يغسل الثوب الطاهر لإزالة الوسخ ، فيدلّ أيضاً عليه .
الثالث : قوله « ويعيد الوضوء والصلاة » ، من جهة البعث إلى الإعادة الظاهر في الوجوب ، ومن جهة مادّة الإعادة الظاهرة في إعادة ما مضى بتمام أوصافه الّتي من جملتها وصف الوجوب ، وهو ينافي استحباب الإعادة ، فالإعادة بمالها من المعنى الحقيقيّ لا يمكن أن تكون معروضةً للاستحباب .
إن قلت : قد تحقّق في الأصول جواز تبديل الامتثال بالامتثال ، وقد دلّ عليه ما ورد في الصلاة المعادة بعنوان الجماعة ( 2 ) ، فيمكن أن يحكم بجواز إعادة الواجب أو استحبابها .
قلت : قد أشرنا في مقامه في الأصول إلى عدم تصوير ذلك ، بأن تكون الصلاة الثانية مصداقاً للواجب ومعنوناً بعنوان الوجوب . نعم ، يمكن أن يكون وافياً بالمصلحة الّتي كانت الصلاة الأولى قائمةً بها ، فالصلاة الثانية إعادة للصلاة الأولى من حيث وفائها بالمصلحة الّتي كانت في الأولى ، لا من حيث تعنونها بعنوان الوجوب ، وتحقيق المسألة موكول إلى محلّه .
الرابع : التقابل بين صورة العلم بوقوع الميتة قبل الغسل والاغتسال وبين صورة الشكّ ; مع أنّه لو كان المقصود رجحان الاجتناب لم يكن فرق بين الصورتين في أصل الرجحان وإن كان الفرق بين الصورتين في المراتب ، لوضوح أنّه ليس ( عليه السلام ) في مقام الفرق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 106 ح 1 من ب 4 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 455 ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة .