تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
المفهوم قضيّةً مهملةً من حيث أفراد الموضوع - وهو الماء - ومهملةً من حيث المنجّس أم لا بل تكون علّةً للاعتصام عن كلّ فرد من أفراد المنجّس سواء كان نجساً أو متنجّساً ؟ الأقرب إلى نظر العرف هو الأوّل ، فإنّ نقيض السالبة الكلّيّة ولو بالنسبة إلى الموضوع المهمل هو الموجبة الجزئيّة ; والمسألة معنونة في الأصول ، والمقصود هنا بيان عدم ابتناء النزاع المعروف بين العلمين - العلاّمة الأنصاريّ وصاحب الحاشية - على المفهوم بنحو العموم ، بل يجري النزاع ولو لم يكن المستفاد منها المفهوم بنحو العموم أيضاً . وكيف كان ، فلا إشكال في دلالة الطائفة المذكورة على الانفعال في الجملة ، ولعلّها أظهر في حصول الانفعال والنجاسة من الأمر بالاجتناب أو النهي عن الاستعمال ، لاشتمالها على كلمة « لم ينجّسه » ، لأنّ الالتزام بإطلاق النجس على ما يستحبّ الاجتناب عنه أو يكره استعماله بعيد عن متفاهم المتشرّعة ، فانّ ذلك نظير سائر الاعتبارات الوضعيّة ، فإنّه لو حكم الشارع بفساد الصلاة أو حكم بملكيّة شيء لشخص يبعد حمل الأوّل على استحباب الإعادة والثاني على استحباب إعطائه له . ويمكن الاستدلال على الانفعال في الجملة بما ورد في تحديد الماء بمقدار الكرّ ، مثل ما عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الكرّ من الماء كم يكون قدره ؟ قال : « إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الأرض فذلك الكرّ من الماء » ( 1 ) . فإنّ التحديد لغو إلاّ إذا كان بين القليل والكثير فرق ظاهر ، وصِرف استحباب التنزّه وكراهة الاستعمال لا يكون موجباً لذلك المقدار من الدقّة في مقام التحديد . إن قلت : يمكن أن يكون الفرق بين الكرّ والقليل من حيث المطهرّيّة ، فيمكن أن يكون الكرّ مطهّراً وإن كان مشتركاً مع القليل في عدم الانفعال . قلت : الظاهر قيام الضرورة على عدم اشتراط شرط آخر وراء عدم الانفعال .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 122 ح 6 من ب 10 من أبواب الماء المطلق .