مسألة 5 - إذا شكّ في مائع أنّه مضاف أو مطلق فإن علم حالته السابقة أخذ بها [ 1 ] ، وإلاّ فلا يحكم عليه بالإطلاق ولا بالإضافة ، لكن لا يرفع الحدث والخبث . وينجس بملاقاة النجاسة إن كان قليلاً ، وإن كان بقدر الكرّ لا ينجس [ 2 ] ، لاحتمال كونه مطلقاً ، والأصل الطهارة .
شرح
بعنوان كونه مضافاً بل بعنوان كونه جسماً ذات رطوبة مسرية ، وهو الآن موجود ، أو تستصحب النجاسة إن كان الموضوع في الدليل المائعَ ، فتأمّل . ولازم ذلك نجاسة البخار أيضاً ; لكن من استشكل في المقام - وهو المرحوم الوالد الأستاذ العلاّمة طاب ثراه والسيّد الفقيه المعاصر البروجرديّ - لَما استشكل في طهارة البخار فلا بد أن يكون نظره إلى الوجه الثاني ، وهو أن يقال : إنّه بعد الاستحالة بالماء يكون إعادة المعدوم بنظر العرف فيشمله الدليل أو يستصحب بناءاً على ظهوره في المائع غير المعاد .
لا يقال : لا وجه للاستصحاب ، لعدم البقاء من زمان اليقين إلى زمان الشكّ .
قلت : لا يلزم في الاستصحاب إلاّ اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وهو موجود ، ولعلّه الأقوى .[ 1 ] قال في الشرح : « للاستصحاب . هذا إذا كان الشكّ بنحو الشبهة الموضوعيّة ، أمّا لو كان بنحو الشبهة المفهوميّة . . . أشكل جريان الاستصحاب » ( 1 ) .
وجه الإشكال : أنّ الموضوع للأثر هو حقيقة الماء بعنوانه الواقعيّ لا ما يسمّى بلفظ الماء ،
وحقيقته مردّدة بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، والمشكوك بقاؤه تسمية لفظ الماء ، وهو ليس مورداً للأثر . نعم ، لو كان الأثر مترتّباً على عنوان المسمّى بالماء لجرى الاستصحاب .
هذا بالنسبة إلى الاستصحاب الموضوعيّ .
وأمّا الحكميّ فإن كان الموضوع مشكوك البقاء عرفاً فلا يجري الاستصحاب ، وفي غيره يجري . وقد نبّه على كلا الأمرين الوالد الأستاذ العلاّمة ( رحمه الله ) في التعليقة .
[ 2 ] إن كان مسبوقاً بالقلّة ينجس ، لاستصحاب الانفعال على فرض الملاقاة .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 116 .