وإن لاقى نجساً تنجّس وإن كان كثيراً بل وإن كان مقدار ألف كرّ ، فإنّه ينجس بمجرّد ملاقاة النجاسة ولو بمقدار رأس إبرة في أحد أطرافه فينجس كلّه . نعم ، إذا كان جارياً من العالي إلى السافل ولاقى سافله
شرح
مضافاً إلى أنّ التخصيص بالماء لعلّه من باب أسهليّة الماء للتطهير وتعارفه به ، فإنّ ماء الرمّان أو الجلاّب أو غيره لا يستعمل في موارد التطهير طبعاً ولو على تقدير جواز
التطهير به ، فجعلُ الموضوع للمطهّريّة هو الماء لا يدلّ على الانحصار بقرينة الامتنان .
فالعمدة في المقام استصحاب النجاسة الثابتة للجسم المتنجّس بدليل وجوب الغسل الوارد في الثوب والبدن الّتي يمكن إسراؤها بنظر العرف إلى كلّ ما كان نظيرهما ; فوجوب غسل البدن يدلّ على تنجّس الأجسام الّتي لا تنفذ فيها النجاسة عرفاً كالحجر وأمثاله ، ووجوب غسل الثوب يدلّ على تنجّس الأجسام الّتي تنفذ فيها النجاسة ، مع أنّ الأوّل كاف في نظر العرف لإلقاء الخصوصيّة .
وبذلك يردّ ما عن الكاشانيّ ( قدس سره ) من كفاية إزالة العين وعدم تنجّس الجسم الملوّث بالنجاسة إلاّ في الثوب والبدن ، لثبوت الأمر بالغسل فيهما ( 1 ) ، فتأمّل .
لا يقال - كما عن السيّد المرتضى قدّس الله سرّه - : إنّ إطلاق الغسل يشمل الغسل بالمضاف أيضاً ( 2 ) .
فإنّه يقال : لا شبهة في تعارف الغسل بالماء ، وصار ذلك سبباً لكثرة الاستعمال فيه ، فيحتمل الانصراف إليه ، فلا يبقى ظهور في الإطلاق .
وأمّا ما عن مصباح الفقيه من « أنّ عدم تعارف الغسل بغير الماء موجب للانصراف » ( 3 ) فمردودٌ بأنّ عدم التعارف لا يوجب الانصراف ; ألا ترى أنّ عدم تعارف أكل الحجر لا يوجب انصراف حرمة الأكل في نهار رمضان إلى غيره ؟ ! وكذا غيره من الأمثلة .
هامش
( 1 ) حكاه في المستمسك : ج 1 ص 113 عن مفاتيح الشرائع : ج 1 ص 77 .
( 2 ) الناصريّات : المسألة 22 .
( 3 ) مصباح الفقيه : ج 1 ص 280 .