تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
مسألة 55 - إذا كان البائع مقلّداً لمن يقول بصحّة المعاطاة - مثلاً - أو العقد بالفارسيّ والمشتري مقلّداً لمن يقول بالبطلان لايصحّ البيع بالنسبة إلى البائع أيضاً [ 1 ] ، لأنّه متقّوم بطرفين ، فاللازم أن يكون صحيحاً من الطرفين ; وكذا في كلّ عقد كان مذهب أحد الطرفين بطلانه ومذهب الآخر صحّته .
شرح
مطابقاً لنظر العامل أيضاً مدفوعٌ بإطلاق المتعلّق ، ومقتضى ذلك أن يراعي الوكيل رأي الموكّل أو مقلّده . وأمّا الوصيّ ( فحيث إنّه وصيٌّ في إيجاد العمل الّذي يترتّب عليه الأثر ، وحجّيّة قول المجتهد للميّت كان في زمان حياته ، ولا يقتضي ذلك إلاّ تنجّز ما أصابه والعذر عمّا أخطأ فيه بالنسبة إلى ذلك الزمان ، وأمّا في حال موته فلا يفيده إلاّ العمل المطابق للواقع ) فلابد أن يعمل على طبق الواقع ، وهو إمّا أن يحصل له بالعلم وإمّا أن يحصل له بالحجّة وهي قول مجتهده ، فهو كمن وُكّل في عمل في زمان كان الموكّل يقلّد شخصاً فأخّر العمل إلى أن مات المجتهد وقلّد الموكّل شخصاً آخر ، وحينئذ لا ريب في وجوب مراعاة التقليد الثاني لموكّله لا تقليده الأوّل . واحتمالُ مراعاة الرأيين في الموردين مدفوعٌ بإطلاق متعلّق الوكالة أو الوصاية . هذا . ولكنّ الأحوط مراعاة التقليدين في الموردين . والله المتعالي هو العالم ، ومنه التوفيق وبه الاعتصام من الخطأ والآثام .[ 1 ] يمكن أن يستدلّ على ذلك بأنّه ليس بناء العرف - الّذي بيده الاعتبار في المعاملات - على اعتبار صحتّها في ما إذا لا يجوز فعلاً للطرف الآخر ترتيب أثر الصحّة بحيث تستلزم الصحّةُ بالنسبة إلى جانب جوازَ أخذ العوض منه ويستلزم البطلانُ عدمَ لزوم الإقباض وتستلزم الأولى وجوبَ إقباض المبيع والثاني حرمةَ أخذه فينجرّ إلى النزاع . والحاصل : أنّ العقد بالفارسيّ وإن كان بيعاً صحيحاً عرفاً إلاّ أنّ صحّته العرفيّة متوقّفة على جواز التصرّف للطرفين ، فصحّتها معتبرة عند العرف على فرض جواز التصرّف