إلاّ إذا كان مختار المدّعى عليه أعلم [ 1 ] ، بل مع وجود الأعلم وإمكان الترافع إليه الأحوط الرجوع إليه مطلقاً .
شرح
كان عدم فصل الخصومة موجباً لتضييع حقّه ، بأن كان المنكر - مثلاً - مدّعياً لصحّة العقد الجاري والمدّعي مدّعياً لفساده ، فعلى ما يراه المنكر لا يجوز له التصرّف في المثمن ولا يمكن له أخذ الثمن من صاحبه .[ 1 ] ظاهر العبارة أنّه يتعيّن الأعلم بنحو الجزم إذا اختاره أحدهما ولو كان الّذي اختاره هو المنكر ، والرجوع إليه في فرض عدم الاختيار من أحد الخصمين بنحو الاحتياط ; ولكن حيث لا دليل على الحكم بهذا النحو فلا بد أن يقال في معناه : إنّ المقصود من قوله : « الأحوط الرجوع إليه مطلقاً » أنّ الحكم بنحو الاحتياط مطلقاً ، لا أنّ الاحتياط يقتضي أن يكون الرجوع إليه بنحو الإطلاق .
والحاصل : أنّ قوله « مطلقا » يمكن أن يكون متعلّقاً بالرجوع ، ويمكن أن يكون متعلّقاً بالاحتياط .
والأشبه بالأدلّة هو الثاني ، فإنّه يمكن أن يستدلّ على تعيّن الأعلم للقضاوة بوجوه :
الأوّل : مقبولة عمر بن حنظلة ، لقوله ( عليه السلام ) على ما فيها :
« الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث » ( 1 ) .
الثاني : ما رواه الصدوق بإسناده عن داود بن الحصين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ قال : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر » . ورواه الشيخ مثله ( 2 ) .
الثالث : ما عن موسى بن أكيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 75 ح 1 من ب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 80 ح 20 من ب 9 من أبواب صفات القاضي .