مسألة 56 - في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدّعي [ 1 ] ،
شرح
وعدم قبحه عند العرف ، وأمّا إذا فرض متابعة عرف للشرع وفرض عدم جواز التصرّف للطرف الآخر فاعتبار الصحّة مشكوكة عند العرف فلا يمكن حينئذ الحكم بالصحّة .
إن قلت : إنّ إطلاق حلّيّة البيع ( 1 ) ووجوب الوفاء بالعقد ( 2 ) يقتضي الحكم بالصحّة .
قلت : لا إطلاق لدليل حلّيّة البيع كما هو واضح لمن تأمّل في الآية الشريفة . وأمّا وجوب الوفاء بالعقد فمقتضاه ترتيب الأثر لكّل منهما عند عدم امتناع الآخر عن ترتيب الأثر ، ولذا لا يلزم عليهما الإقباض عند عدم إقباض الآخر ، وحينئذ يمكن الحكم بالصحّة إذا كان الطرف الآخر موفياً بذلك العقد الّذي أدّى رأيه إلى البطلان من باب المراعاة أو الاحتياط ; وأمّا على فرض الامتناع فيشكل الحكم بالصحّة بالنسبة إلى البائع أيضاً ، وعلى فرض الصحّة فلا يبعد الحكم بالخيار لو كان المشتري جاهلاً بذلك ، لأنّ الثمن الّذي لا يقدر على أخذه إلاّ بالنزاع والمحاكمة معيوب .[ 1 ] وقد ادّعى في المستند الإجماع على ذلك ، وقد استدلّ - مضافاً إليه - بأنّه مطالب للحقّ ( 3 ) . ويمكن أن يكون مراده أنّ المدّعي بما أنّه مطالب للحقّ لو رفع أمره إلى الحاكم يجب على الحاكم سماع دعواه والحكم في دعواه إمّا بإحضار الخصم - كما ذكره في الشرائع والمسالك ( 4 ) - وإمّا الحكم عليه غياباً ، بخلاف المنكر فإنّه لو طرح موضوع النزاع عند الحاكم لا يجب عليه ترتيب الأثر ، لوضوح أنّ الحكومة لإحقاق حقّ المدّعي احتمالاً ، وأمّا المنكر فحقّه في يده ، فتأمّل .
ولكن فيه : أنّ وجوب الحكم كفائيّ فلا يتعيّن عليه إذا كان هنا من يمكن الترافع عنده .
مضافاً إلى أنّ عدم الوجوب الكفائيّ بالنسبة إلى المنكر غير واضح ، خصوصاً إذا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 275 .
( 2 ) سورة المائدة : 1 .
( 3 ) مستند الشيعة : ج 17 ص 51 .
( 4 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 423 .