تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
مسألة 36 - فتوى المجتهد يعلم بأحد أمور : الأوّل : أن يسمع منه شفاهاً . الثاني : أن يخبر بها عدلان [ 1 ] . الثالث : إخبار عدل واحد ، بل يكفي إخبار شخص موثّق يوجب قوله الاطمينان وإن لم يكن عادلاً . الرابع : الوجدان في رسالته ، ولا بد أن تكون مأمونةً من الغلط . مسألة 37 - إذا قلّد من ليس له أهليّة الفتوى ثمّ التفت وجب عليه العدول [ 2 ] ، وحال الأعمال السابقة حال عمل الجاهل الغير المقلّد ، وكذا إذا قلّد غير الأعلم وجب على الأحوط العدول إلى الأعلم ، وإذا قلّد الأعلم ثمّ صار بعد ذلك غيره أعلم وجب العدول إلى الثاني على الأحوط .
شرح
[ 1 ] أقول : بناءاً على عدم الدليل على لزوم البيّنة في أمثال الموارد ممّا يرجع إلى الحكم - كما يأتي في مبحث الطهارة - فإخبار العدلين ليس طريقاً آخر في قبال إخبار العدل الواحد بل هما طريقان إلى فتوى المجتهد ; ولو بني على عموم دليل البيّنة لمثل المورد فلازمه عدم حجّيّة خبر العدل الواحد ، فالجمع بين الطريقين كما في الكتاب غير واضح .[ 2 ] وجوب العدول في الفرض الأوّل وكونه مطابقاً للاحتياط في الفرضين الآخرين إنّما هو بحسب الفتوى وبيان الرأي . وأمّا تكليف المقلّد فهو الاتّكاء على برهان قطعيّ غير مأخوذ من التقليد ، ففي الأوّل يكون الرجوع إلى من له الأهليّة من باب القطع بوجوب التقليد كما في ابتداء الأمر ; وعلى الفرضين يكون الرجوع إلى الأعلم من باب القدر المتيقّن إن لم يحتمل حرمة العدول ، وإن احتمل كما هو شأن الملتفت فلا يمكن له العدول إلى الأعلم ، بل لا بد من الأخذ بالمتيقّن في المسألة الأصوليّة أو الفرعيّة كما تقدّم ويأتي في نظائرها . ويمكن أن يقال : إنّ العدول في الفرض الثالث حتّى بحسب النظر والفتوى خلاف الاحتياط ، لأنّه إن كان الملاك هو القدر المتيقّن فإنّ حكم العقل بالأخذ بالقدر المتيقّن