شرح
الصورة الخامسة : هي ما لم يتعلّق الالتزام بالشخص الخاصّ بل مورد الالتزام هو زيد المعلوم عنده بالعين والأثر ، والعمل برسالة عمرو ليس إلاّ من باب الوفاء بالالتزام الّذي تعلّق منه بقول زيد . ويمكن القول بتحقّق التقليد بالنسبة إلى عمرو في جميع الصور إلاّ في الصورة الخامسة ، لتحقّق الالتزام ولو من باب الخطأ في التطبيق بالنسبة إلى عمرو ; والصورة الخامسة خارجة عن مفاد العبارة ، لأنّ العمل برسالة عمرو ليس تقليداً ، بناءاً على كون التقليد هو الالتزام كما هو المفروض .
وهنا صورة سادسة ، وهي أن يكون عنوانُ كون المقلَّد زيداً مضافاً إلى كونه سبباً منحصراً بنظر المقلِّد عنواناً في موضوع الالتزام مع تعليق الالتزام المذكور بهذا العنوان ، وحينئذ لم يتحقّق التقليد بالنسبة إلى الشخص الخاصّ إلاّ على تقدير كونه زيداً ( 1 ) ، وهذا هو معنى التقييد الّذي يحكم بانتفاء المقيّد عند انتفاء قيده .
فجملة القول على فرض الالتزام : تحقّقُ التقليد بالنسبة إلى عمرو في ما إذا لم يرجع إلى التعليق ، سواء كان عنوان كونه زيداً علّةً محضاً أو كان عنواناً مأخوذاً في موضوع الالتزام بنحو التوصيف - كما في العبد الكاتب الّذي يجعل مبيعاً - ، وتحقّقُ التقليد بالنسبة إلى زيد دون عمرو كما في الصورة الخامسة من الصور المتقدّمة ، وتحقّقُ التقليد بالنسبة إلى كليهما في ما إذا كان موضوع الالتزام هو زيد ثمّ التزم بتقليد الشخص الخاصّ من باب التطبيق ، وعدمُ تحقّق التقليد لا بالنسبة إلى زيد ولا بالنسبة إلى عمرو في صورة التعليق . ونظير المسألة المبحوث عنها مسألة الاقتداء بعمرو بتخيّل أنّه زيد ، فتأمّل .
ثمّ إنّه قد علم ممّا ذكرناه أنّه إذا تحقّق تقليد عمرو فاللازم أعلميّة عمرو أو تساويه مع زيد ، وفي ما تحقّق تقليد زيد لا بد من عكس ذلك ، وفي صور تحقّق التقليدين لا يشترط التساوي في الفضيلة ، بل التقليد تحقّق على كلّ حال .
هامش
( 1 ) وذلك لأنّ العلم بوجود المعلّق عليه لا يستلزم تعلّق الالتزام بهذا الشخص على كلّ تقدير ، بل لا يستلزم إلاّ العلم بتحقّقه ، لانطباق القضيّة التعليقيّة في نظر العالم عليه ، بل إنشاء الالتزام على المصداق الخارجيّ بعد العلم بحصوله من باب انطباق القضيّة التعليقيّة لغو في نظر العالم . منه قدّس سرّه .