وإذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع أو نحو ذلك فالأولى بل الأحوط [ 1 ] اختياره .
مسألة 34 - إذا قلّد من يقول بحرمة العدول حتّى إلى الأعلم ثمّ وجد أعلم من ذلك المجتهد فالأحوط العدول إلى ذلك الأعلم وإن قال الأوّل بعدم جوازه [ 2 ] .
شرح
مقتض للتبعيض أيضاً لكن بشرط نشير إليه في بعض المسائل الآتية إنشاء الله تعالى .
[ 1 ] قد تقدّم عدم لزوم مراعاته ، لإطلاق دليل التقليد .[ 2 ] أقول : هنا مقامان :
أحدهما : مقام الرأي وإبراز النظر . وفي هذا المقام يمكن أن يقال بجواز البقاء وجواز الرجوع إلى الأعلم ، لأنّ دليل تقليد الأعلم هو المقبولة ، ولا ريب في اختصاصها بابتداء
العمل فلا يشمل ما إذا عمل بقول شخص كان أعلم حين العمل أو مساوياً ، فتشمله أدلّة التقليد الدالّة على التخيير . وأمّا الحكم العقليّ المستقلّ أو غير المستقلّ فلا مورد له مع وجود إطلاق دليل التقليد الدالّ على التخيير ; مضافاً إلى عدم جريان الحكم العقليّ غير المستقلّ في المقام ، لابتنائه على تيقّن حجّيّة قول الأعلم ، لدورانه بين التعيين والتخيير المفقود في المقام ، فإنّ احتمال كون الحجّة المسبوقة بالعمل معيّنةً محتمل ، وهو الوجه لعدم جواز العدول في المتساوي ; فالأمر يدور بين التخيير ، وتعيّن قول الأعلم ، وتعيّن قول الآخر لسبق تقليده واحتمالِ عدم جواز العدول . نعم ، يحتمل أن تكون المقبولة على فرض دلالتها على تعيّن الأعلم دالّةً على ذلك حتّى البقاء ، ولذا يصحّ أن يقال : إنّ الأحوط استحباباً العدول إلى الأعلم .
هذا في مقام الفتوى ، لكنّها ليست حجّةً على المقلِّد الّذي كان يقلّد من يقول بحرمته ، لأنّ حجّيّة قول الأعلم في المقام غير ثابتة له ، فلا يمكن له إثبات حجّيّة قوله بنفس قوله ، بل لا بد من إثبات حجّيّته من الخارج ، من جهة قيام الضرورة على التقليد