تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
مسألة 32 - إذا عدل المجتهد عن الفتوى إلى التوقّف والتردّد يجب على المقلّد الاحتياط أو العدول إلى الأعلم بعد ذلك المجتهد [ 1 ] . مسألة 33 - إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم كان للمقلّد تقليد أيّهما شاء [ 2 ] ، ويجوز التبعيض في المسائل .
شرح
الحكم بشيء بنحو الجزم واضح ، وقد عرفت أنّ الوجوب تخييريّ بينه وبين تحصيل العلم بالحكم بنحو الاجتهاد والاحتياط في ما يمكن .[ 1 ] قوله في المسألة الحادية والثلاثين : « لا يجوز للمقلّد البقاء . . . » وقوله في المسألة الثانية والثلاثين : « يجب على المقلّد الاحتياط أو العدول » متّحدا المدرك ، وهو وإن قيل : إنّه من الواضحات ، لكنّه ليس كذلك ، بل استصحاب حجّيّة الرأي الحادث المتيقّنة بالنسبة إلى ظرف حدوثه مقتض لجواز البقاء ، كمسألة جواز البقاء على تقليد الميّت . والجواب عنه هو الجواب في المسألة السابقة ( 1 ) من أنّ الدليل الدالّ على حجّيّة الرأي في هذا الحال مخالف مع الاستصحاب ، ولا يبقى وقعٌ للاستصحاب مع وجود الدليل الاجتهاديّ .[ 2 ] قد تقدّم تقريب دلالة أدلّة وجوب الرجوع إلى المجتهد على التخيير ، وهو
هامش
( 1 ) قد مرّ في ما علّقناه على المسألة الرابعة والعشرين ما يمكن أن يكون فارقاً بينهما وبين مسألة جواز البقاء على رأي الميّت . ومحصّله : ادّعاء أنّ الظاهر من دليل التقليد هو العمل بالرأي الفعليّ الّذي للمجتهد ، فالرأي السابق لا يكون متّصفاً بوصف الفعليّة حتّى يجوز العمل به بالدليل المذكور ; ولا يجري الاستصحاب ، لعدم وحدة موضوع القضيّة المتيقّنة الّذي هو الرأي الفعليّ مع المشكوكة الّتي يكون الموضوع فيها الرأي السابق . ولكن فيه : أنّ الظهور المذكور إن كان بحيث يستفاد منه التقييد بالفعليّة الدالّة على المفهوم المخالف حتّى لا يجري الاستصحاب لذلك فهو ، وإلاّ فالرأي الّذي كان متّصفاً بالفعليّة هو عين الرأي السابق ، فلا مانع لولا ما ذكرناه من الوجه المشترك بين جميع المسائل الأربعة من الاستصحاب ; إلاّ أن يقال : إنّ بناء العقلاء في ما إذا تبدّل رأي العالم برأي آخر أو حصل له الترديد في رأيه الأوّل على عدم العمل به ، لكنّه غير قيام الحجّة عليه ، لأنّ عدم العمل من باب عدم الحجّيّة ، وهو لا ينافي استصحاب الحجّيّة . فالمحصّل : أنّ المسائل الأربعة من باب واحد لولا الإجماع والتسالم . منه قدّس سرّه .
شرح العروة الوثقى — صفحة 118 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي