كتب التراجم ، والمعاجم ، والمجاميع الشعرية لم تتعرض إلى هذا الجانب من
شعرهم كما أشار لذلك الشيخ الأميني في ترجمة الزاهي الشاعر : ( ولما لم يكن
في المعاجم عناية بشعره المذهبي الراقي فنحن نذكر شطراً منه . . ) ( 89 ) .
وقد احتملت وجود شعر لهم في هذا المجال ، غير المذكور في كتاب المناقب وغيره ،
ولكنه ضاع في مجاهل التاريخ ، ولم يصل لنا إلاّ هذا النزر القليل ، لانَّ من
ذاق محبة أهل البيت ( عليهم السلام ) وعرف واقع أمرهم ، لا بد أن ينظم الكثير
فيهم ، حتى لو لم يكن ملتزماً ذلك الالتزام المشدد في حياته ، بأحكامهم ، وحتى
لو عاش التقية ، أو التزلف على أبواب الحكام ، أو الخوف من عيونهم المتربصة
بمحبي أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وما رأيناه من شواهد لهم في هذا المجال ، والبعض منه مذكور في ديوانهم
المطبوع ، تدل على أنهم كانوا يعتقدون الولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، كما
أنَّ هناك شواهد من شعرهم لم تذكره المجاميع الشعرية ، ولكن ذكرتها بعض الكتب ،
وهي تدل على تحريف بعض الأيدي وتلاعبها بالشعر ، وخاصة الشعر الذي نظم حول أهل
البيت ( عليهم السلام ) ، كما يلاحظ مثل هذا التلاعب في سائر المجالات ، أمثال
كتب الحديث والتاريخ والتراجم والسير وغيرها .
ولست أدري ، هل حدث هذا التحريف والتلاعب من المتأخرين ، من الناشرين لهذه
الكتب أو غيرهم ، فحين أرادوا طبع هذه الكتب أو المجاميع الشعرية ، حذفوا هذا
الشعر منه ، كما تصرفت بعض دور النشر ، في بعض
هامش
( 89 ) الغدير ج 3 / ص 391 .