منهم ، لم يكن ملتزماً ذلك الالتزام المشدد بتعاليم أهل البيت ، وكان البعض
منهم من المتكسّبين بشعرهم ، ومن المتزلفين على أبواب السلاطين والحكام وموائدهم ،
فكانوا يخافون على أنفسهم ، أو دنياهم ، من الاعلان عن هذا الشعر ونشره ، أو تسجيله في كتبهم ،
ودواوينهم ، كما نلاحظ ذلك حول إبراهيم بن العباس الصولي : ( قال الصدوق في عيون
أخبار الرضا ( عليه السلام ) : لإبراهيم - الصولي - مدائح كثيرة في الرضا ( عليه
السلام ) ، أظهرها ، ثم اضطر إلى سترها ، وتتبعها وأخذها من كل مكان ) ، وكان يخشى
من وصول شعره للمتوكل ، بعد أن أصبح من رجالات بلاطه ، وكان يتتبع شعره الموجود
عند بعض الافراد ، وربما دفع مقابله أموالاً باهضة ، لينتزعه منه ، وقد أحرق كل
ما نظمه في مدح أهل البيت ( عليهم السلام ) ) ( 93 ) .
وربما كان كل واحد من هذه العوامل الثلاثة سبباً في حذف هذا الشعر أو التلاعب
فيه كما هو الحق ، فالطابع حذف بعضاً منه ، والناسخ حذف البعض الآخر ، والشاعر
نفسه حذف هذا القسم من شعره ، وقد أشار الشيخ الأميني إلى بعض هذه العوامل في
ترجمته لابن تمام قال : ( والظاهر أنَّ النسخة المطبوعة من ديوان أبي تمام ، هو
ترتيب الصولي ، لأنها مرتبة على الحروف ، إلاّ أنَّ فيها سقطاً كثيراً من شعره ،
لانَّ النجاشي قال في فهرسته ص 102 : له شعر في أهل البيت كثير ، وذكر أحمد بن
الحسين ( رحمه الله ) أنّه رأى نسخة عتيقة ولعلها كتبت في أيامه أو قريباً منه ،
وفيها قصيدة يذكر فيها الأئمة حتى انتهى
هامش
( 93 ) أعيان الشيعة ج 2 / ص 169 .