وربما قلنا بتوسع معنى المتكلفين بما يشمل الشيعي الضعيف في عقيدته وولائه ،
بحيث لا يملك ذلك الاعتقاد العميق الذي يملكه شعراء الأقسام الثلاثة ، لذلك
ربما تكلف الشعر في أهل البيت ( عليهم السلام ) لبعض العوامل التي تدفعه لهذا
النظم .
وأخيراً نقول : إن ابن شهرآشوب ذكر هذا التقسيم لشعراء أهل البيت ( عليهم
السلام ) ، ولم يوضح مراده من هذه المصطلحات ، وقد حاولنا تفسيرها بحسب مراجعة
شعرهم ، وحياتهم ، ولسنا في يقين من أن مراد الواضع ما ذكرناه من تفسيرات ،
ويمكن لنا أن نناقش في إدراجه بعض الشعراء في هذا القسم دون ذاك ، فمثلاً ، جعل
دعبلاً والكميت والشريف الرضي في قسم المقتصدين ، مع أنَّه يمكن القول إنهم
من قسم المجاهرين ، على حسب التفسير الذي ارتأيناه لهذه المصطلحات كما أنَّه
يمكن الاعتراض على أصل هذا التقسيم ومدى صحته ، ويمكن اختيار تقسيم آخر لشعراء
الشيعة ، أو شعراء أهل البيت ( عليهم السلام ) من خلال مراجعة حياتهم ، وشعرهم ،
ومستويات شعرهم ، والمفاهيم التي يتظمنها شعرهم ، ومجالاته وغيرها ، من المسائل
التي لها تأثيرها في تقسيم الشعراء ، وقد لاحظنا مناقشة السيد الأمين لتقسيم
ابن شهرآشوب ، والله العالم بحقائق الأمور .
والملاحظة التي يلزم ان نؤكد عليها ، أنَّنا من خلال مراجعة كتاب المناقب ،
ندرك بوضوح ما يتمتع به ابن شهرآشوب من ثقافة شعرية واسعة ، وخبرة وذوق رفيع
في الشعر ، يدل على ذلك انتقاؤه الجيد لأفضل الشعراء
سفيان بن مصعب العبدي — صفحة 85
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٨٥