أنَّهما يتكلفان مدحهم ، وإن انطووا على خلاف ذلك ، كما مدح حسان
علياً ( عليه السلام ) يوم الغدير ، ولكنَّه ينافيه أنَّه عد معهم من عرف بالتشيع نحو
أشجع السلمي وإبراهيم بن العباس الصولي ، وأنَّ مروان لم يؤثر عنه مدح
فيهم ، والأمر سهل ) ( 88 ) .
ويظهر من السيد الأمين أنَّ ابن شهرآشوب لم يوضح مراده من هذه المصطلحات ، كما
أنَّ السيد الأمين نفسه لم يذكر تفسيراً واضحاً لها ، وما ذكره السيد الأمين
حول حسان ومروان وأنَّهما ليسا من الشيعة ، يمكن أن يقال إنه ليس مراد ابن
شهرآشوب تقسيم شعراء الشيعة ، بل تقسيم الشعراء الذين نظموا حول أهل
البيت ( عليهم السلام ) كما في عنوان التقسيم وإن لم يكونوا من الشيعة ، لذلك
ذكر : ( وذلك حزب عظيم ) حيث نظم الكثير في أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وإن لم
يكونوا من الشيعة ، ولعله كان لمروان مثلاً شعر في مدح أهل البيت ( عليهم
السلام ) قد ظفر به ابن شهرآشوب ، واختفى علينا .
ويبقى اعتراض السيد الأمين على التقسيم ، من ذكر الأشجع السلمي ، وإبراهيم
الصولي من المتكلفين ، على التفسير الذي ذكرناه ، فإنه يظهر من حياتهما أنهما
كانا من الشيعة ، ولكن حين نراجع سيرة حياتهما ، نراها مضطربة وغامضة ، فإبراهيم
كان يتهرب من الانتساب للشيعة ، واما الأشجع فلا يعرف عنه كثيراً ، فربما كان
برأي ابن شهرآشوب ، أنهما لم يكونا من الشيعة ، وبذلك يتلاءم وتفسيرنا لمصطلح
المتكلفين .
هامش
( 88 ) أعيان الشيعة ، ج 1 / ص 181 .