صحتها ، فيحتمل أن يكون مراده من المقتصد أنّه قليل النظم في أهل البيت ، ولكن قد يعترض على هذا
التفسير ، بان البعض من الشعراء الذين ذكرهم لهذا القسم قد نظم الشعر الكثير
في أهل البيت ، لذلك يحتمل أن يكون مراده من ( المقتصد ) : هو من كان على الحد
الوسط ، لان القصد لغة بمعنى : الوسط بين الافراط والتقتير ، وهذا التفسير أكثر
تناسباً لظاهر اللفظ من تفسيره بقليل النظم ، فهؤلاء الشعراء المقتصدون على حد
وسط بين القسم الأول ، وهم المجاهرون والقسم اللاحق ، ولكن يبقى ما مراده من
الحد الوسط ، فهل هو في كمية الشعر ، فليس شعره كثيراً ولا قليلاً في أهل
البيت ، أو من حيث محتويات الشعر ، فلا يتعرض لكل المسائل والمواضيع ، ولا يتطرق
كثيراً للمسائل الحادة خاصة ، والتي تثير الآخرين ، أو المراد الحد الوسط في
لغة الشعر ، فلا يتطرف كثيراً في أسلوب التعبير عن الفضائل والمثالب ، وعن
ولائه وبراءته ، أو المراد أنَّه على حد وسط من حيث تعامله في حياته وشعره مع
المخالفين ، فلا يتشدد كثيراً أو دائماً معهم ، كما لا يتقي كثيراً ، أو المراد
من الحد الوسط كل هذه المعاني ، بينما المراد من قسم ( المجاهرين ) ، ما كان
الشاعر فيه أكثر تطرفاً ، وجرأة في أحد هذه المعاني ، أو في جميعها .
وأما مصطلح ( المتقين ) ، فلعل مراده ، هم الشعراء الذين يتقون ويتكتمون على
شعرهم في أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وربما على عقيدتهم أيضاً ، مع أنّهم من
الشيعة في الواقع ، وهذا المعنى هو الظاهر من كلمة المتقين .
وشعراء هذه الأقسام الثلاثة كلهم من الشيعة عقيدة وولاءً ، والذين
سفيان بن مصعب العبدي — صفحة 82
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٨٢