من كلام السيد الحميري في حقه ، ولكن التزامه المشدَّد بالتعبير المباشر ،
ونظم النصوص والروايات ، ونشر فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ومبادئهم ،
أدّى به إلى التضحية بالكثير من الأساليب الفنية والشعرية في هذا السبيل ، فنحن لا نبالغ
في شعره إلى الدرجة التي ترفعه على سائر الشعراء ، كما ذهب إليه البعض ، بل
نقول إنَّ شعره من الشعر الجيد ، ولعل المجال الذي نظم فيه ، والأسلوب الذي
انتهجه ، وغير ذينك من الأسباب ، أدَّت إلى عدم ارتفاع شعره إلى مستوى الشعراء
الكبار .
والملاحظ أنّه قد خصص شعره في أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وان احتمل السيد
الأمين نظمه في غير هذا المجال ، وقد ذكرنا هذه الملاحظة سابقاً ، وخاصة أنّه
يملك الثروة الأدبية والموهبة الشعرية ، التي تمكنه من النظم في غير هذا
المجال ، فيمكن القول إنه نظم في مجالات أُخرى ، ولكن ضاع شعره هذا ، لأسباب
ذكرنا بعضها في فصل سابق .
ويحتمل أنَّ ما نظمه العبدي من شعر كان قليلاً ، لا يتجاوز ما وصل إلينا إلاّ
بقليل ، ولعل قلة شعره هو الذي قصده ابن شهرآشوب ، حيث اعتبر العبدي في كتابه
معالم العلماء من ( الشعراء المقتصدين ) ، فهو من الشعراء المقلّين ، وقد خصص
شعره في أهل البيت ( عليهم السلام ) فحسب ، لذلك لم يصل إلينا منه إلاّ هذا الشعر
القليل .
سفيان بن مصعب العبدي — صفحة 80
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٨٠