وكذلك العبدي مع قدرته على اللغة ، وإحاطته بالاستعمالات الأدبية ، ومن هنا
ولأجل هذه الخصائص في شعره ، فان شعره يمكن قراءته والاستشهاد به في مختلف
الأزمنة .
ولم نجد في ما عثرنا عليه من شعره ، ما يبدأ به الشعراء السابقون من مطالع
غزلية ، أو غير غزلية من الأغراض الأُخرى ، وقد ذكرنا هذه الملاحظة سابقاً ،
وذكرنا أنَّ له قصيدة عينية بدأها كما يبدأ الشعراء قصائدهم ، ولكن لم يذكر من
هذه القصيدة غير مطلعها ، وأبيات ثلاثة في فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ولكن
يبدو منها أنها قصيدة طويلة ، لم يذكر لنا منها إلاّ هذه الأبيات الأربعة ،
وكذلك ما ذكر له مترجموه من قصيدة ، لم يذكروا منها إلاّ شطراً واحداً وهي
( فرو جودي بدمعك المسكوب ) ويبدو منها ومن قصتها انها قصيدة طويلة ، وهذا ما
أدّى إلى أن نحتمل وجود قصائد أُخرى للعبدي ، أو كانت هذه الأبيات الشعرية
القصيرة التي نقلها مترجموه ضمن قصائد ربما كانت طويلة ، ولكن لم ينقل
المترجمون إلاّ هذه الأبيات الشعرية الواردة في فضائل أهل البيت ( عليهم
السلام ) لتعلق الغرض بها ، كما ذكره السيد الأمين ، إضافة إلى أنَّ المتعارف
عند أكثر الشعراء آنذاك ، حتى الرساليين منهم ، أنَّهم يبدأون قصائدهم بأغراض
أُخرى ، أو يستخدمون الأساليب الفنية المذكورة ، من الصور الخيالية وغيرها ،
وحسب هذا الاحتمال ، فربما كان الكثير من هذه الخصائص ، متوفراً في شعره ، من
طول القصيدة ، والابتداء بأغراض أُخرى ، والصور الخيالية ، والكلمات الصعبة
وغيرها ، وخاصة أننا
سفيان بن مصعب العبدي — صفحة 78
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٧٨