نقلت الروايات والأحاديث التي لا تتضمن الغلو أو الانحراف ، كذلك نقلت الروايات المتضمنة
للغلو أو الانحراف ، سواء صرّحوا بأنها موضوعة ، أو غير معتبرة ، أو لم يصرحوا ،
ثم جاء المتأخرون ، فحققوا في هذه الأحاديث والروايات ، وميّزوا بين الصحيح
والسقيم منها ، وأمّا في شعر العبدي ، فلم نجد في الشعر الذي نقلته المصادر
والكتب ، ما يتضمن الغلو أو الانحراف .
إضافة لما ذكرناه من اختلاف آراء القدماء في الغلو ، وفي نسبة بعضهم الغلو
للبعض الآخر ، كل ذلك مما يوهن هذا الاعتراض أيضاً .
وأخيراً نقول : إن الهدف من توثيق الرجل ، هو الاعتماد على رواياته ، والملاحظ
في العبدي أنَّه يحاول نظم الروايات والأحاديث الواردة في فضائل الإمام أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) خاصة ، والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) عامة ، فيأخذ بعض
فضائلهم أو كراماتهم وينظمها في شعره ، كما فعل ذلك السيد الحميري ، وبذلك
يعتبر شعر العبدي ، من الأحاديث التي يمكن الاستناد إليها مصدراً في فضائل أهل
البيت ( عليهم السلام ) ومناقبهم ، وبعض هذه الأحاديث يسندها للرسول ( صلى الله
عليه وآله ) .
وربما يتساءل كيف يمكن الاعتماد على مثل هذه الأحاديث التي نظمها العبدي في
شعره ، بحيث نعتبره من رواة هذه الأحاديث ، مع هذه الآراء المتضاربة ، والأقوال
المختلفة في تقييم الرجل ؟ .
ولكن الملاحظ أنَّ مثل هذه الأحاديث والروايات الواردة في أهل البيت ( عليهم
السلام ) وفضائلهم ، والتي نظمها العبدي في شعره ، لم ينفرد العبدي في
سفيان بن مصعب العبدي — صفحة 70
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٧٠