وربما أغنتنا عن الاحتياج لطريق على اعتباره كما ذكر .
إضافة إلى أنَّ بعض العلماء ذهبوا إلى صحة بعض هذه الطرق واعتبارها ، ففي بهجة
الآمال : ( وفي منتهى المقال والظاهر عدم الضعف في الحديث الأول ، كما يأتي
فلاحظ ، الا أنَّه لا يفيد مدحاً معتداً به ) ( 78 ) . ومراده من الحديث الأول
قوله ( عليه السلام ) : ( قل شعراً تنوح به النساء ) ، وهو الحديث الأول في رجال
الكشي ، وذكر في تنقيح المقال : ( واستضعاف طريق الرواية كما ترى ) ( 79 ) ، ولعل
مراده من قوله : ( كما ترى ) ، امّا عدم الضعف ، أو أنَّ مراده أنَّه على تقدير
ضعف الطريق ، يمكن استفادة اعتبار العبدي ، أو شعره من قرائن وشواهد ذكرنا
بعضها .
وذكر السيد الأمين حول ضعف الطريق : ( وضعف الطريق لم يصح ، كما يظهر من مراجعة
أقوال الرجاليين في رجال السند ، ولذا عد في محكي الوجيزة والبلغة
ممدوحاً ) ( 80 ) .
ويبقى احتمال أخير ، هو أنَّ نسبة العلماء الغلو للعبدي ، انما تستند إلى شعر
له ، لم تنقله المصادر والكتب ، وانما نقلت الشعر الخالي من الغلو .
ولكنَّ هذا الاحتمال قائم على الفرض والتخمين ، ولا يملك أساساً علمياً ، كما
هو الملاحظ في الروايات والأحاديث ، فان مصادر وكتب الحديث ، كما
هامش
( 78 ) بهجة الآمال ج 4 / ص 396 .
( 79 ) تنقيح المقال ج 1 / ص 40 .
( 80 ) أعيان الشيعة ج 7 / ص 268 .