وما ذكره الشيخ المامقاني حول شعر العبدي - إذا قلنا إن ضمير ( لكنه ) يرجع
للعبدي ، لا للسيد الحميري - وأنَّه أقوى وأمتن من شعر السيد الحميري ، لعله
مبالغ فيه ، فما عثرنا عليه من شعر العبدي ، لا يملك مثل هذا الوصف ، فان هناك
قصائد للسيد الحميري يتفوق فيها على الكثير من شعراء عصره ، وقد أثنى على شعر
السيد الحميري الكثير من معاصريه ، وغيرهم ، ولكن ربما يفهم هذا المعنى من تفوق
شعر العبدي على شعر السيد الحميري ، من قول السيد الحميري نفسه : ( أنا أشعر
الناس الا العبدي ) ، ولعل هناك شعراً للعبدي يظهر فيه تفوقه ، والا فان الشعر
الواصل إلينا ، والذي بين أيدينا ، لا يستوجب مثل هذا الحكم .
ووصف السيد الأمين شعر العبدي : ( كل ما عثرنا عليه منها - أشعاره - هو في مدح
أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومع كونه شاعراً مجيداً ، يبعد أن لا يكون له شعر
فيما سوى ذلك ، لكن الغرض لم يتعلق بنقل سواها ) ، ثم يذكر قصة ملاقاة السيد
الحميري معه ويعلق عليها : ( وحسبك بمن يقول فيه السيد ذلك وانتقاده على السيد
بما ذكر يدل على شدة معرفته بمواقع الكلام ونقد الشعر ويدل هذا الخبر على
أنَّه كان معروفاً بالعبدي ) ( 82 ) .
ويصف الشيخ الأميني شعره : ( إنَّ الواقف على شعر شاعرنا - العبدي - وما فيه من
الجودة والجزالة والسهولة والعذوبة والفخامة والحلاوة والمتانة يشهد بنبوغه
في الشعر ، وتضلعه في فنونه ، ويعترف له بالتقدم والبروز ،
هامش
( 82 ) أعيان الشيعة ج 7 / ص 268 .