عن فضائل رجل مثلاً ، فربما يذكر في الشعر بعض المبالغة ، من أجل تحقيق
الهدف المنشود منه ، من التأثير ، والتوفر على القيمة الفنية والخصائص
الشعرية ، وبذلك ربما يوحي للبعض هذا المعنى المبالغ فيه ، وان كان هذا
الاحتمال ضعيفاً في شعر العبدي ، لما ذكرناه من التزامه المشدد في أكثر شعره
بالتعبير المباشر ، والابتعاد عن الصور الخيالية ، ونظم النصوص والأحاديث
الواردة في فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وإذا تنزلنا عن كل هذه المناقشات ، التي تدعم مدح العبدي ، واعتباره ، وافترضنا
صحة ما ذكر في ضعفه ، أو التوقف فيه ، فإننا نقول : ( انظر لما قيل ، ولا تنظر لمن
قال ) .
فان ما وصل إلينا من شعره ليس فيه غلو ، أو انحراف ، أو أيّة فكرة تستوجب القدح
فيه ، أو ضعفه ، أو التوقف فيه ، بل كما ذكره الشيخ الأميني ( ليس فيه إلا
الاعتقاد الصحيح ) ، وليس فيه الا فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وعترته
الطاهرة ( عليهم السلام ) ، ومدحهم ، ومجابهة خصومهم ، ومناقشة مخالفيهم ، وغيرها
من المجالات ، التي يلزم حفظها ، ونشرها ، لانَّ في ذلك حفظاً لتراث أهل
البيت ( عليهم السلام ) ، ومناقبهم وكراماتهم ، ولعله لأجل ما فيه من تراث ، يلزم
الحفاظ عليه ، ونشره ، وتعريف الشيعة ، وأولادهم ، بمناقب أهل البيت ( عليهم
السلام ) ومعتقداتهم ، وتعليمهم طريقة الحوار مع مخالفيهم ، مما نلاحظه في شعر
العبدي . كل ذلك يؤكد صحة حث الشيعة على تعلم شعره ، وتعليمه لأولادهم ، ولعله
السبب أيضاً لذكر علمائنا شعره في كتبهم ، والحث على
سفيان بن مصعب العبدي — صفحة 67
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٦٧