تعلمه .
ومن هنا نرى من الجدير ، بل من الضروري ، نشر شعر العبدي وأمثاله لان فيه نشراً
لجانب من تراثنا ، ونشراً لفضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومناقشة لبعض
الشبهات التي يوجهها المخالفون لخطهم ، وتعليماً للشيعة مثل هذه الفضائل حتى
يكونوا على بصيرة من ايمانهم ، وأكثر انشداداً لأئمتهم ، ومذهبهم ، وأكثر قدرة
على الحوار مع الخصوم والمخالفين ، وحتى يتعرف غير الشيعة أيضاً على فضائل
أئمة الشيعة ، ومناقبهم وصحة معتقداتهم ، ووهن المعتقدات المخالفة لهم ، لانَّ
أكثر الأحاديث التي نظمها العبدي ، وأمثاله من شعراء أهل البيت ( عليهم السلام )
آنذاك ، قد رويت عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وذكرت في كتب أهل السنة
وصحاحهم .
ومما يؤسف له أنَّ الشعر الموجود بين أيدينا للعبدي هو قليل جداً ، ولكن هذا
النزر القليل يعبر عن عقيدته ، والتزامه الصحيح ، فهو كالسيد الحميري في
التزامه بنظم الأحاديث الواردة في فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ومثالب
خصومهم ، مع الفرق ، بأنَّ ما وصل إلينا من شعر السيد الحميري كثير ، واما ما
وصل إلينا من شعر العبدي فهو قليل جداً .
وأما ما ذكره القادحون فيه ، من ضعف طرق الروايات التي وردت في مدح العبدي ،
كما ذكر ذلك ابن طاووس ، والعلامة ، والسيد الخوئي ، فانَّ ما ذكرناه من ملاحظات
وشواهد يمكن التوصل من خلالها إلى الوثوق والاطمئنان باعتباره أو اعتبار شعره
ورواياته يجيب عن هذا الاعتراض ،
سفيان بن مصعب العبدي — صفحة 68
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٦٨