عن وجود نص على وثاقته واعتبار رواياته .
إذن : فإذا كان السبب في التوقف ، أو القدح في العبدي وضعفه هو نسبة الغلو
إليه ، فلا نرى في هذه النسبة سبباً للقدح في الرجل ، بل ولا التوقف فيه ، إذ
ليس في شعره الغلو ، أو الانحراف العقائدي لما ذكر أنَّه ليس فيه الا فضائل
أهل البيت ( عليهم السلام ) ومدحهم ، ومناقشة مخالفيهم ، وقد رأينا أنّ القادحين
فيه كالكشي ، ومن جاء بعده ، وتبعوه في هذا الرأي ، انما نسبوا الغلو إليه ، من
خلال ملاحظتهم لشعره ، فيكون قدحهم هذا خاصة ناشئاً من الحدس ، لا الحس ، وما
ذكرناه من ملاحظات وأقوال يناقش في هذا الحدس والفهم من شعره ، يضاف لذلك ان
العلماء ، ذكروا بان مجرد رمي الرجل بفساد العقيدة ، أو ببعض المعتقدات الفاسدة
والمنحرفة ، لا توجب نفي اعتباره وصدقه في النقل ، لذلك يصطلح على حديثه
بالموثق ، الا ان يكون مطعونا في النقل ، وغير مأمون من الوضع والدس والتدليس .
قال الشيخ الطوسي في مقدمة كتابه الفهرست : ( ان كثيراً من المصنفين وأصحاب
الفصول كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة وان كانت كتبهم معتمدة ) ، ولذلك لا
يشترط في اعتبار الرواية ايمان الراوي أو عدالته ، وانما يشترط وثاقته في
النقل وعدم الطعن في نقله ، أو انه لا يؤمن منه الدس والوضع .
وربما يقال في مناقشة شبهة الغلو ان طبيعة الشعر في ذاته ، بما يعتمد عليه من
أساليب فنية ، وخصائص شعرية ، وبلاغية ، يختلف عن البحث العلمي ، والنثر ، وخاصة
الذي يستعرض الروايات والأحاديث ، أو الذي يتحدث
سفيان بن مصعب العبدي — صفحة 66
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٦٦