قال الوحيد البهبهاني في فوائده : ( وبالجملة الظاهر أنَّ القدماء كانوا
مختلفين في المسائل الأصولية أيضاً ، فربما كان شيء عند بعضهم فاسداً أو
كفراً ، غلواً أو تفويضاً ، أو جبراً أو تشبيهاً ، أو غير ذلك ، وكان عند آخر مما
يجب اعتقاده ، أو لا هذا ولا ذاك ، وربما كان منشأ جرحهم بالأمور المذكورة
وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم - كما أشرنا آنفاً - وادعاء أرباب المذاهب
كونه منهم ، أو روايتهم عنه ، وربما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه ، إلى غير
ذلك ، فعلى هذا ربما يحصل التأمل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة ) ( 76 ) وقد ذكر
هذه الفقرة بعد تحقيق واسع عن الغلو ونسبة الغلو بين القدماء .
وقال الشيخ الخاقاني ( . . . ومثله الرمي بالغلو ، فتراهم يقولون كان من
الطيّارة ، أو من أهل الارتفاع وأمثالهما ، والمراد أنه كان غالياً ، فلا بد من
التأمل والتثبت في ذلك ، فلا يجوز التسرع في الرمي بذلك تقليداً لمن رمى ، سيما
لو كان القدح من القدماء ) ( 77 ) وقد بحث عن هذا الموضوع بصورة موسعة ، وذكر
الكثير من الشواهد في ذلك .
بالإضافة ، إلى أنَّ شعر العبدي موجود تحت نظرنا ، وبين أيدينا ، يمكن دراسته ،
وملاحظته ، وحين ندرسه ونلاحظه ، لا نرى فيه أي أثر للغلو والارتفاع ، بل كما
ذكرنا ، وذكره علماؤنا ، ليس فيه إلاّ تعبير عن فضائل أهل البيت ( عليهم
السلام ) ومناقبهم ومدحهم والثناء عليهم ، وليس فيه الا الاعتقاد
هامش
( 76 ) فوائد الوحيد البهبهاني / ج 38 ، ملحق برجال الخاقاني .
( 77 ) رجال الخاقاني / ص 147 .