وأما ما ذكره البعض من نسبة الغلو إليه ، أو القدح فيه ، أو التوقف فنناقشه بما
ذكره الشيخ المامقاني والسيد الأمين ، وقد نقلنا كلامهما ، أنه كان هناك بعض
الاختلاف في الآراء بين الشيعة سابقاً ولذلك كان ينسب بعضهم الغلو للبعض
الآخر ، فكانت نسبة الغلو شائعة بينهم ، وهي لا توجب القدح والجرح في الرجل ،
ولعل السبب في ذلك عدم وضوح بعض معتقدات الشيعة ومفاهيمها لدى البعض ، وحتى عن
الشيعة أنفسهم آنذاك ، كما تقتضيه طبيعة الاعتقاد ، وخاصة تلك المعتقدات
والمفاهيم غير الرئيسية ، أو التي لم يمر على ولادتها زمان طويل ، فلا تكون
متميزة وواضحة ، كما هي اليوم في الأذهان ، بعد أن مرَّ عليها تاريخ طويل ،
وجهود كبيرة ومضنية ، بذلها علماؤنا ورجالنا عبر هذه القرون الطويلة ، رغم كل
التحديات والعقبات في مجال دراسة هذه المعتقدات والمفاهيم ، وتركيزها ،
وتوضيحها ، ونشرها ومن هنا ربما وجد بعض الاختلاف في الآراء آنذاك في بدايات
ولادتها ، وخاصة حول بعض المسائل الاعتقادية غير الرئيسية ( 75 ) .
وهذا الموضوع وهو مدى وضوح المعتقدات وبلورتها وبقاؤها دون تغير أو تعرضها
للتغيير تحتاج إلى دراسة علمية موسعة ليس هنا موضع بيانها .
هامش
( 75 ) يلاحظ في هذا المجال ، كتب علم الدراية والرجال ، فقد بحثت عن نسبة
الغلو بين القدماء بصورة موسعة ، أمثال فوائد الوحيد البهبهاني ص 38 الملحق
برجال الخاقاني ، وكذلك رجال الخاقاني ص 146 .