والروايات الشريفة الواردة في حق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكلام ابن
شهرآشوب في معالم العلماء وغموض مراده ، أو غيرها من أسباب ، كل ذلك أدّى إلى
أن يلتبس الأمر على كتب التراجم ، فتنسب بعض صفات أو أشعار أحدهما للآخر .
ويمكن لنا أن نذكر بعض الملاحظات التي تسلط الضوء على هذين الشاعرين ، وتميز
شعر كل منهما عن الآخر :
1 - ان ابن حماد عادة يذكر اسمه في قصائده ، وخاصة في قصائده الطويلة ، في
أبياتها الأخيرة ، وهذا لم يكن متعارفاً كثيراً في الشعر العربي ، واما سفيان
فلم يعرف عنه انه يذكر اسمه في قصائده ، لذلك إذا رأينا قصيدة يذكر فيها ( ابن
حماد ) أو ( العبدي ) ، فمن المظنون قويا أنّها لابن حماد وليست لسفيان .
2 - إن هناك بعض القصائد ذكر فيها الشاعر الأئمة الاثني عشر ( عليهم
السلام ) بأسمائهم ، ويبعد أن تكون مثل هذه القصائد لسفيان ، وإنما هي لابن حماد
المتأخر زمنياً عن زمان الأئمة ( عليهم السلام ) .
3 - الملاحظ في الاشعار والقصائد التي عثرنا عليها لسفيان ، أنّها غالباً
قصيرة ، تتضمن بعض الأحاديث الواردة في فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ومثالب
غيرهم ، وقليلاً ما يستخدم الكلمات الغريبة أو بعض أساليب الصنعة البلاغية
والصور الخيالية التي أخذ الشعراء في زمن ابن حماد في الاهتمام بها وانما
تمتاز بالتعبير المباشر ، ودون أن تبدأ بما تبدأ به القصائد من غزل أو غيره
سفيان بن مصعب العبدي — صفحة 27
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٢٧