ولعل اتحاد الرجلين ، ابن حماد ، وسفيان ، بلقب العبدي ، واتجاههما الشعري أو
غيرهما من أسباب ، أدّى إلى اشتباه الأمر على بعض المترجمين ، فنسب بعض أوصاف ،
أو اشعار كل منهما للآخر ، ولكنَّ بعض علمائنا المحققين تنبّهوا لهذا
الاشتباه ، وأكدوا على الفرق والتمييز بينهما ، وعلى تصحيح الاشتباه الذي وقع
فيه البعض ، ونحن سنذكر بعض أقوالهم في هذا المجال ، ونستعرض بعض الملاحظات
التي تميز كلاً منهما عن الآخر .
ولعل أول من وقع في هذا الالتباس ، وأوقع الآخرين فيه ، هو ابن شهرآشوب في كتاب
معالم العلماء قال في فصل المجاهرين من شعراء أهل البيت ( عليهم السلام ) : ( أبو
الحسين علي بن حماد بن عبيد العبدي الاخباري البصري ، قال بعض الصادقين ( عليهم
السلام ) : تعلّموا شعر العبدي فإنه على دين الله ، ويقال : إنه لم يذكر بيتاً
إلاّ في أهل البيت ) ( 18 ) .
وقد تبعه في ذلك أمل الآمل .
وقد ناقش علماؤنا ، ابن شهرآشوب ، وصححوا هذا الاشتباه .
ففي بهجة الآمال ( وفي الوجيزة : سفيان بن مصعب العبدي ، وزعم ابن شهرآشوب أن
المراد بالعبدي هذا علي بن حماد الشاعر الآتي ، وهو عجيب ، لان ذاك من معاصري
النجاشي ، وذا من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، وذاك عدوي وذا عبدي ) ( 19 ) .
هامش
( 18 ) معالم العلماء : ص 147 .
( 19 ) بهجة الآمال ج 4 / 396 .