وراء تأكيد الإمام الصادق ( عليه السلام ) على الشيعة أن يعلّموا شعره لأولادهم ، لما فيه من
تربيتهم على ولاء أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وشدّهم بمبدئهم ، لأنه الصراط
المستقيم ، وطريق السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة ، وتعريفهم ، وتعريف غيرهم ،
بمناقب أئمتهم ( عليهم السلام ) ومساوئ خصومهم ، وأكثر هذه الأحاديث التي ينظمها
العبدي في شعره مروية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ومذكورة في كتب الشيعة
وأهل السنّة .
وبذلك اندفعت أكثر لدراسة هذا الشاعر ، ودراسة شعره ، وجمعه ، ولكن كانت هناك
عقبات ، برزت في طريق البحث يتمثل أكثرها في قلّة المصادر ، وخاصة غير الشيعية
عنه وعن شعره ، بل حتى المصادر الشيعية ، فإن كتب الرجال ، والتراجم والحديث ، لا
تشير إلى حياته أو شعره ، إلاّ إشارات عابرة أو متكررة ، وأوسع من بحث عن ترجمة
حياته ، كتاب أعيان الشيعة ، والغدير ، فجمعت شتات أخباره المتناثرة هنا وهناك ،
واستنتجت منها بعض الملاحظات التي تسلط الضوء على حياته ، وهكذا أعطيت للقارئ
صورة أكثر وضوحاً ، وتكاملاً عنه ، وأنا أعترف بأن هناك الكثير من الفجوات ،
والنقاط الغامضة في سيرته ، عسى أن نوفّق أنا أو غيري إلى الكشف عنها ، أو إلى
العثور على المصادر التي تسلّط الضوء عليها .
وأما شعره فلعلّ المصدر الرئيسي له هو كتاب ( مناقب آل أبي طالب ) لابن
شهرآشوب ، إذ لا توجد في غيره إلاّ أبيات قليلة جداً ، ولكن ما في المناقب شعر
قليل أيضاً ، لا يتلاءم وذلك التأكيد على تعليم شعره ، وذلك
سفيان بن مصعب العبدي — صفحة 10
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص١٠