المقدمة
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطاهرين .
دفعني إلى الاهتمام بدراسة حياة هذا الشاعر ، وجمع شعره ، قول الإمام
الصادق ( عليه السلام ) في حقه وحق شعره : ( يا معشر الشيعة علّموا أولادكم شعر
العبدي ، فإنه على دين الله ) . وقد أثار انتباهي هذا القول ، وهزّني بقوة ،
ودفعني إلى البحث عن الشاعر وشعره ، فمن هو هذا الشاعر وأين شعره ؟ فإننا نعرف ،
ويعرف الكثير ، عن بعض شعراء الشيعة ، أمثال الكميت ، والسيد الحميري ، ودعبل ،
والسيد الرضي ، ومهيار والصاحب بن عباد ، وغيرهم من المتقدمين ، أو المتأخرين ،
ولكن القليل من يعرف العبدي وشعره ، مع أنه كان من الجدير بل من الضروري
التعرّف عليه ، لقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) هذا في حقه .
وحين تتبعت المصادر وجدتها لا تتحدث إلاّ قليلاً عنه وعن شعره ، ولكنَّ هذا
الشعر القليل الذي وجدته ، حافل بالكثير من المعطيات والمفاهيم الرفيعة ، فلم
ينظم بيتاً إلاّ في أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكان يأخذ الآيات ، والأحاديث
والأخبار التي تتضمّن فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ومثالب خصومهم ، وينظمها
شعراً ، مع ذكر مشاعره وحبّه لهم ، ومن هنا أدركت السرّ