تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
القوم على الخلاف عليه والمظاهرة له بالعداوة له والشنآن . فلم يمنعهم إباؤه من الإجابة عن الإلحاح فيما دعوه إليه ، وذكروه بالله عز وجل وقالوا له : إنه لا يصلح لإمامة المسلمين سواك ، ولا نجد أحداً يقوم بهذا الأمر غيرك ، فاتق الله في الدين ، وكافة المسلمين . فامتحنهم عند ذلك بذكر من نكث بيعته بعد أن أعطاها بيده على الإيثار ، وأومأ لهم إلى مبايعة أحد الرجلين ، وضمن النصرة لهما متى أرادوا إصلاح الدين وحياطة الإسلام . فأبى القوم عليه تأمير من سواه والبيعة لمن عاداه . وبلغ ذلك طلحة والزبير ، فصارا إليه راغبين في بيعته ، منتظرين للرضا بتقدمه عليهما وإمامته عليهما ، فامتنع ، فألحا عليه في قبول بيعتهما له . واتفقت الجماعة كلها على الرضا به وترك العدول عنه إلى سواه ، وقالوا : إن تجبنا إلى ما دعوناك إليه من تقليد الأمر وقبول البيعة وإلا انفتق في الإسلام ما لا يمكن رتقه ، وانصدع في الدين ما لا يستطاع شعبه . فلما سمع ذلك منهم بعد الذي ذكرناه من الإباء عليهم ، والامتناع لتأكيد الحجة لنفسه بسط يده لبيعتهم ، فتداكوا عليه تداك الإبل على حياضها يوم ورودها ، حتى شقوا أعطافه ، ووطأوا ابنيه الحسن والحسين بأرجلهم ، لشدة ازدحامهم عليه ، وحرصهم على البيعة له ، والصفقة بها على يده ، رغبة بتقديمه على كافتهم ، وتوليته أمر جماعتهم ، لا يجدون عنه معدلاً ، ولا يخطر ببالهم سواه لهم موئلاً ، فتمت بيعة المهاجرين والبدريين والأنصار العقبيين المجاهدين في الدين ، والسابقين إلى الإسلام ، من المؤمنين وأهل