لمصلحة الإسلام العليا . . كما أنه يشير بكلمة « لعل » ، إلى أن طاعته مشروطة بأمرين :
أحدهما : ما إذا تفاقم الأمر ، إلى حد المساس بأسس الإسلام ، وإلحاق ضرر به أعظم من ضرر مخالفتهم ومعصيتهم .
الثاني : ما إذا كان عصيانهم لا يشكل أي خطر ، بل يكون مفيداً في تصحيح الخطأ ، أو في أي مجال آخر . . كما جرى حين مخالفته لعمر في لباس إحرامه ، ولعثمان في إتمام الصلاة بمنى ، حيث لم يترتب على تلك المخالفة إلا ما هو خير وصلاح للدين . .
أنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً :
وقد ذكرنا أيضاً : أنه « عليه السلام » أراد ب « الخيرية » في قوله : أنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً : أنهم إذا كانوا مصممين على الاستمرار في النهج الذي كرسه الخلفاء السابقون ، وظهرت بعض نتائجه في عهد عثمان ، ويريدون البيعة لعلي « عليه السلام » على هذا الأساس ، فمن الواضح : أن ذلك سوف يقود إلى أحداث بالغة الخطورة ، لا يمكن تلافيها إلا بأن يصرفوا النظر عن علي « عليه السلام » الذي لن يرضى بأن يكون مطية لهم لتنفيذ أهوائهم ، والسير في طريق لا يرضاه الله سبحانه . .
فترك علي « عليه السلام » لهم أوفق بما يطمحون إليه ، ويوفر عليهم مواجهة أخطار لا يحبون مواجهتها ، وكونه - في هذه الحال - وزيراً يشير على الأمير بالحق ، ويقلل من وقوع المخالفات ، ويعلن حكم الله ويبينه لهم ، ويقيم الحجة عليه وعليهم ، ويواجههم بالحق ، ليحيا من حيي عن بينة . . إن