مبسوط اليد يختلف عن تكليفه حين تُكفُّ يده ، ويغتصب حقه . فإذا أصبح إماماً مبسوط اليد صار مسؤولاً عن كل ما يجري ، ولا بد من متابعته وإقامة الحق والعدل بكل صورة ممكنة . . وإن كان قد يحتاج إلى إجراء قاعدة الأهم والمهم في بعض الموارد ، ولكن لا بصورة انتقائية ، أو بدوافع شخصية ، بل لا بد أن ينبع المحرك والداعي لاعتماد هذه القاعدة من المعطيات الواقعية ، وفق المعايير والموازيين الصحيحة ، التي يعرفها علي « عليه السلام » أكثر من كل أحد .
أما حين يكون علي « عليه السلام » في خارج دائرة الحكم ، فإن مسؤولياته تصبح مقصورة على حفظ الشريعة ومصالح الأمة ، بالمقدار الذي لا يخل بالكيان ، ولا يسقطه ، وتكون المعونة على حفظه ، والمشورة في نطاق حفظ الدين ، وصيانة أحكام الشريعة هي المجال المفتوح أمام حركته العملية « صلوات الله وسلامه عليه » . .
لهم الخيار :
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن قوله « عليه السلام » دعوني والتمسوا غيري ، قد جاء على سبيل إرجاع الخيار لهم ، لأنهم هم الذين يقررون إن كانوا سيتخلون عن مطامعهم ، وعن النهج الذي تكرس على خلاف ما سنه الله ورسوله ، أو لا يتخلون عنه .
فإن اختاروا التخلي عن ذلك وبايعوه كان لهم الفضل العظيم ، والمقام الكريم عند الله ، وكانت لهم السعادة والفلاح ، والسداد والنجاح في الدنيا