لا بد أن يفهم على أنه قرار فرضته التقية والمداراة في الحدود التي لا توقعه في محذور المخالفة لأحكام الله وشرائعه . .
3 - وأما كونه لهم وزيراً خير لهم منه أميراً ، فإنما لوحظ فيه حالتهم التي هم عليها ، والتي لا يريدون الخروج منها ، فإن إمارته سوف تصادم أهواءهم ورغباتهم ، ولربما يزين لهم الشيطان أن يخرجوا عليه ويحاربوه . ولا شك في أن هذا سيؤدي بهم إلى الهلاك المحتم في الدنيا والآخرة . .
فبقائهم في الدرجات الدنيا من المخالفة خير لهم من أن ينتقلوا إلى الدرجات العليا منها ، التي هي غاية في الخزي والشقاء .
وربما يكون المقصود إجراء الكلام حسب زعمهم واعتقادهم ، ووفق ما يفكرون به ، ويرونه لأنفسهم ، وهذا أسلوب معهود في المحاورات . .
والله العالم بالحقائق . .
تجنيات المعتزلي :
قال المعتزلي : « هذا الكلام يحمله أصحابنا على ظاهره ، ويقولون : إنه « عليه السلام » لم يكن منصوصاً عليه بالإمامة ، وإن كان أولى الناس بها ، لأنه لو كان منصوصاً عليه لما جاز أن يقول : دعوني ، والتمسوا غيري » .
ثم ذكر أن الإمامية قالوا في تأويل هذا الكلام :
ألف : إنه أراد أن يقول : إنه سوف لا يسير فيهم بسيرة الخلفاء ، ويفضل بعضهم على بعض في العطاء .
ب : أن الكلام جار مجرى التضجر والتسخط لأفعال الذين أعرضوا