شكوى علي « عليه السلام » :
ويوضح ما ذكرناه ما رواه علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عثمان ، عن سليم بن قيس الهلالي ، قال : خطب أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم صلى على النبي « صلى الله عليه وآله » ، ثم قال :
ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خلتان : اتباع الهوى ، وطول الأمل .
أما اتباع الهوى فيصد عن الحق .
وأما طول الأمل فينسي الآخرة .
ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة . ولكن لكل واحدة بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وإن غداً حساب ولا عمل .
وإنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها حكم الله ، يتولى فيها رجال رجالاً .
ألا إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف ، ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، لكنه يؤخذ من هذا ضغث ، ومن هذا ضغث ، فيمزجان فيجللان معاً ، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى .
إني سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول : كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتخذونها