ومنها : إن إحراق ما كتبوه من حديث الرسول « صلى الله عليه وآله » والمنع من روايته ، ومن السؤال عن معاني القرآن ، ومن الفتوى إلا للأمراء ، وإفساح المجال لعلماء اليهود والنصارى للرواية عن بني إسرائيل ، قد نشأ عنه شيوع الأباطيل والترهات والأضاليل حتى حجبت غيومها شمس الحق وعميت السبل إلى الحقائق لولا جهود أهل البيت « عليهم السلام » .
وقد رأينا كيف أن نقمة الكثيرين على عثمان إنما كانت لأجل استئثاره أو استئثار عماله بالأموال وبالولايات ، وإن كان الثائرون عليه يحاولون الاستفادة من سائر المخالفات لإذكاء الشعور بالنقمة عليه وعلى عماله . .
ثم لما جاءت حكومة علي « عليه السلام » كان أول ما أخذوه على علي « عليه السلام » مساواته وعدله قي القسم والعطاء ، ورفضه التمييز العنصري فيه ، وقالوا له : آسيت بيننا وبين الأعاجم ؟ ! رغم أنه « عليه السلام » لم يزد على أن سار فيهم بسنة رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وهي التي جرى عليها أبو بكر ، وكذلك عمر شطراً من خلافته .
ثم ولأجل ذلك ، صرح « عليه السلام » في أول خطبة له : بأن الآفاق قد أغامت ، والمحجة قد تنكرت . وقال لهم : دعوني والتمسوا غيري ، وأعلمهم بأنهم مستقبلون أموراً لها وجوه وألوان ، لا يصبرون عليها . .
وأخبرهم بأنه سوف لا يستجيب إلى مطامعهم ، ولن يصغي إلى قول القائل ، وعتب العاتب ، بل سوف يقيمهم على المحجة البيضاء ، ويسير فيهم بسيرة رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 68
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٨