حصاره الذي استمر شهرين أو أكثر .
كما أن التأسف والندم على قتل عثمان مباشرة ، وفي اليوم الثاني بالذات ، لا يتلاءم مع إلقائهم جثته على المزابل طيلة ثلاثة أيام ، ومع منعهم من دفنه في مقابر المسلمين ، ومنعهم من الصلاة عليه .
ولو صح أنهم تأسفوا عليه ، لكانوا أو بعض منهم شيعوا جنازته . . فكيف لم يشارك أحد في ذلك سوى أربعة ؟ ! وكيف يمنعون من دفنه ، حتى أمرهم علي « عليه السلام » بالتخلي عن هذه الممانعة ، فلم يمكنهم مخالفته ؟ !
وكيف يتلاءم ذلك مع إعلان عشرين ألفاً مسربلين بالحديد أنهم هم قتلة عثمان ؟ ! كما أنهم في مورد آخر سألهم أمير المؤمنين عن قتلته ، فقام الناس كلهم ، إلا نفر يسير - وقالوا : كلنا قتله .
ولعل المقصود : أنهم حين لم يرض علي « عليه السلام » أن يبايعوه بالخلافة أشفقوا من انتشار الأمر ، وانفلات الزمام ، ومن أن تحدث أمور بينهم وبين عمال عثمان في مصر والشام والعراق . ولا يكون لهم قائد يجمعهم ، ويقود مسيرتهم ، ويحفظ حوزتهم . ولذلك يقول النص : وسقط في أيديهم .
2 - هذا النص يشير إلى أن طلحة والزبير قدما أنفسهما لتولي الأمر ، ولعل ذلك بعد رفض علي « عليه السلام » قبول ذلك . فرد عليهما الناس بالقول : فخليا عن أنفسكما ، لأنكما باشرتما قتل عثمان ، الأمر الذي سيتخذه معاوية ، وابن أبي سرح ، وابن عامر ، وسواهم ذريعة للخلاف ، ورفض البيعة ، وظهور الشقاق .
فحاول طلحة أن يخفف من وطأة ذلك ، وأن يتكلم بكلام يجعله
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 49
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٩