لا حاجة بمن لا يرغب فينا :
قال ابن أعثم :
أقبل عمار بن ياسر إلى علي بن أبي طالب « عليه السلام » ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إن الناس قد بايعوك طائعين غير كارهين ، فلو بعثت إلى أسامة بن زيد ، وعبد الله بن عمر ، ومحمد بن مسلمة ، وحسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، فدعوتهم ليدخلوا فيما دخل فيه الناس من المهاجرين والأنصار !
فقال علي « عليه السلام » : إنه لا حاجة لنا في من لا يرغب فينا .
قال : فقال له الأشتر : يا أمير المؤمنين ! إننا وإن لم يكن لنا في السابقة ما لهم ، فإنهم ليسوا بشيء أولى من أمور المسلمين منا . وهذه بيعة عامة ، الخارج منها طاعن علينا ، فلا تدعهم أو يبايعوا ، فإن الناس اليوم إنما هم باللسان وغدا بالسنان ، وليس كل من يتثاقل عليك كمن يخفف عنك ، وإنما أرادك القوم لأنفسهم ، فردهم لنفسك .
فقال له علي « عليه السلام » : يا مالك جدي ورأيي ، فإني أعرف بالناس منك .
قال : وكأن الأشتر وجد من ذلك في نفسه ، فأنشأ أبياتاً مطلعها :
منحت أمير المؤمنين نصيحة * فكان امرئ تهدى إليه النصائح
إلى آخره .
قال : فوثب إلى علي « عليه السلام » ( رجل اسمه ) زياد بن حنظلة التميمي ، فقال : يا أمير المؤمنين ! ما الرأي إلا ما رأيت ، وإنه من عاند نفسه