وقد يعتقد الإنسان أيضاً صواب غيره في شيء ، ويحمله الهوى على خلافه ، فيُظهِر فيما صار إليه من ذلك شبهةً ، تعذّره عند كثير من الناس في فعاله . وليس كل من اعتقد طاعة إمامه كان مضطراً إلى وفاقه ، بل قد يجمع الاعتقاد لحق الرئيس المقدم في الدين مع العصيان له في بعض أوامره ونواهيه ، ولولا أن ذلك كذلك لما عصى الله من يعرفه ، ولا خالف نبيه « صلى الله عليه وآله » من يؤمن به ، وليس هذا من مذهب خصومنا في الإمامة » ( 1 ) . 2 - قال المعتزلي عن اعتذارات ابن عمر ، وسعد ، وأسامة ، ومحمد بن مسلمة : « فأما أصحابنا فإنهم يذكرون في كتبهم : أن هؤلاء الرهط إنما اعتذروا بما اعتذروا به لما ندبهم إلى الشخوص معه لحرب أصحاب الجمل ، وأنهم لم يتخلفوا عن البيعة ، وإنما تخلفوا عن الحرب » ( 2 ) . 3 - قال المعتزلي أيضاً : روى شيخنا أبو الحسين في كتاب الغرر : أنهم لما اعتذروا إليه بهذه الأعذار ، قال لهم : ما كل مفتون يعاتب . أعندكم شك في بيعتي ؟ ! قالوا : لا .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 299
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٩
هامش
( 1 ) الجمل ص 94 و 95 و ( ط مكتبة الداوري - قم ) ص 44 و 45 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 4 ص 8 و 9 .