بايعه الناس مختارين :
لا شك في أن الإكراه على البيعة يفقدها معناها ، ويسقطها عن الاعتبار ، ويكون وجودها كعدمها ، ولا تكون ملزمة للمكره بشيء . وقد بايع كثير من الناس أبا بكر مستكرهين . ثم ترتبت عليها البيعة لعمر ، ثم كان الإكراه الظاهر في الشورى التي عينها عمر ليأتي بعثمان ، والإكراه على قبول رأي ابن عوف كما تقدم في بعض فصول هذا الكتاب . والاكراه على البيعة أمر شائع في التاريخ ، فإنه سمة حكومات المتغلبين ، والظالمين . . أما بيعة الناس لعلي « عليه السلام » ، فرغم أنها كانت عامة وشاملة ولم يتخلف عنها أحد ، ولكنها كانت طوعية بالنسبة لكل فرد فرد من الناس . . وهذا لم يتوفر لأية بيعة على الإطلاق إلا لرسول الله « صلى الله عليه وآله » في بيعة العقبة ، وبيعة الرضوان . . وكان علي « عليه السلام » يذكر ذلك للناس ، ويذكره الناس له . ومن أمثلة ذلك : 1 - كتب « عليه السلام » إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة يقول : « وبايعني الناس غير مستكرهين ، ولا مجبرين ، بل طائعين مخيرين » ( 1 ) .