تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بل من دون أن يكون هناك سلطان غالب ، أو عرض حاضر . .

بايعه الناس مختارين :

لا شك في أن الإكراه على البيعة يفقدها معناها ، ويسقطها عن الاعتبار ، ويكون وجودها كعدمها ، ولا تكون ملزمة للمكره بشيء . وقد بايع كثير من الناس أبا بكر مستكرهين . ثم ترتبت عليها البيعة لعمر ، ثم كان الإكراه الظاهر في الشورى التي عينها عمر ليأتي بعثمان ، والإكراه على قبول رأي ابن عوف كما تقدم في بعض فصول هذا الكتاب . والاكراه على البيعة أمر شائع في التاريخ ، فإنه سمة حكومات المتغلبين ، والظالمين . . أما بيعة الناس لعلي « عليه السلام » ، فرغم أنها كانت عامة وشاملة ولم يتخلف عنها أحد ، ولكنها كانت طوعية بالنسبة لكل فرد فرد من الناس . . وهذا لم يتوفر لأية بيعة على الإطلاق إلا لرسول الله « صلى الله عليه وآله » في بيعة العقبة ، وبيعة الرضوان . . وكان علي « عليه السلام » يذكر ذلك للناس ، ويذكره الناس له . ومن أمثلة ذلك : 1 - كتب « عليه السلام » إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة يقول : « وبايعني الناس غير مستكرهين ، ولا مجبرين ، بل طائعين مخيرين » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 3 ص 3 ( قسم الكتب ) الكتاب رقم 1 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 14 ص 6 ومصباح البلاغة ( مستدرك نهج البلاغة ) ج 4 ص 109 وراجع : كتاب الجمل ص 244 والأمالي للطوسي ج 2 ص 87 و ( ط دار الثقافة سنة 1414 ه - ) ص 718 وبحار الأنوار ج 32 ص 72 و 84 والغدير ج 9 ص 104 ونهج السعادة ج 4 ص 55 والإمامة والسياسة ( تحقيق الزيني ) ج 1 ص 63 و ( تحقيق الشيري ) ج 1 ص 86 .