به طلحة ولا غيره ( 1 ) . ونقول : أولاً : ليس في سعي علي « عليه السلام » للبيعة غضاضة ، فإنه إذا كان صاحب الحق يخشى من ضياع حقه الذي جعله الله تعالى له بنص يوم الغدير ، فما المانع من أن يبادر إلى فعل ما يحفظ ذلك الحق ، ويعيده إلى أهله ؟ ! ثانياً : بل إننا حتى لو قلنا : إنه لا يوجد نص في البين على إمامة أحد ، وعرف أهل الاستقامة والدين والعلم والتقوى ، وأحسن الناس تدبيراً وسياسةً ، وأحرصهم على مصلحة الأمة أن عدم تصديهم سوف يفسح المجال لمن لو أمسك بأزمة الحكم لأفسد أمور الناس ، وظلمهم ، وضيع ما يجب حفظه من مصالحهم ، فلا يعذر أولئك الصالحون المؤهلون بالتراجع ، وبإفساح المجال لأولئك . ثالثاً : إن هذا النص يقول : « كان علي قد خلى بين طلحة وبين عثمان ، فلما قتل عثمان إلخ . . » فهل يريد أن يوهم الناس بأن سبب قتل عثمان هو علي « عليه السلام » ، إذ لو لم يخل بينه وبين طلحة لم يقتل ؟ ! رابعاً : إن علياً « عليه السلام » لم يدع الناس إلى البيعة له - كما يزعم هذا النص - بل الناس هم الذين لاحقوه بالإصرار الشديد ليقبل منهم أن يبايعوه ، وبقي أياماً يفر منهم من موضع إلى موضع ، حتى قبلها وهو كاره لها . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 243
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٣
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) ج 2 ص 215 .