فجعلها عليهم ، وانصرفوا إلى رحالهم فرحين مسرورين ( 1 ) . ونقول : لاحظ ما يلي :
السرعة لماذا :
صرح النص المتقدم : بأن وفوداً خرجت من اليمن لتهنئة أمير المؤمنين « عليه السلام » بالخلافة . . ويستوقفنا هنا أمران :
أحدهما : هذا الاهتمام الظاهر لأهل اليمن بتقديم التهاني لعلي « عليه السلام » بالخلافة ، وهو ما لم نجد نظيراً له فيما يرتبط باهتمام أهل اليمن باستخلاف الخلفاء الذين سبقوا علياً « عليه السلام » . فقد تعددت وفودهم إليه دون سواه . . ويبدو أنها خصوصية كانت لعلي « عليه السلام » لدى أهل اليمن ، الذين أسلموا على يديه « عليه السلام » . .
الثاني : هذه السرعة التي طبعت مسيرهم من اليمن إلى المدينة ، حتى كانوا يصلون الليل بالنهار ، ولا يفترون من السير . وهذا يعبر عن لهفة وشوق ، يدعوهم إلى تحمل مشقات السفر الطويل وبذل مزيد من الجهد . . وليت العوادي صفحت لنا عن الأشعار التي كانوا ينشدونها في سفرهم ذاك ، ولم تستهدفها بالطمس ، إلى حد إسقاطها عن صلاحيتها للاستفادة منها . .
هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 252 - 256 و ( ط دار الأضواء ) ج 2 ص 439 - 441 .