مراسم استقبال الوفود :
وقد بادلهم علي « عليه السلام » الإكرام بمثله ، وأرسل « عليه السلام » الأشتر النخعي « رحمه الله » ، الذي هو شخصية يمانية مرموقة ، ومعه أهل المدينة لاستقبالهم . وهذه الشخصية هي من أحب الناس وأقربهم إليه ، وأوثقهم لديه ، وأجلهم محلاً عنده . .
ولم تترك الأمور في مراسم الاستقبال لتجري بعفوية ، تنتهي عادةً إلى العشوائية ، بل سارت وفق نظم خاصة ، وتعبئة حسنة ، تشير إلى مزيد من الاهتمام والاحترام لهذا الوفد العتيد . .
وقد حملت خطبة الأشتر لهم في مراسم الاستقبال بشائر تشتاقها القلوب ، وتلتذ بها النفوس . . فقد اشتملت على الترحيب ، والتقدير لمسيرهم ، كما أنها تضمنت إعلامهم بأن الذي يربط أهل اليمن بعلي « عليه السلام » ومن معه ، هو الحب . وليس أي شيء آخر كالمصالح ونحوها . .
وأعلن أيضاً أن نهج علي « عليه السلام » هو العدل والفضل ، وأنه « عليه السلام » يتأمر على المسلمين برضا منهم ، وببيعة خيارهم وكبارهم وأفاضلهم ، فلا إكراه من أحد لأحد .
كما أن الذين قاموا بأمر البيعة هم من أهل الاستقامة والعقل والعدل ، وهم المأمونون ، الذين أزيحوا عن مواقعهم ومقاماتهم في المرات السابقة ، ليحل محلهم من لم يعد خافياً أمرهم على أحد ، حيث ارتكبوا الموبقات ، وأفحشوا في المخالفات والتعديات . .
وحين دخلوا إلى المدينة ، ودخل الأشتر إلى علي « عليه السلام » خاطبه