أكثرهم ما كانوا من أهل المعرفة به . بل أرادوا منه أن يتولى أمور دنياهم كحاكم يرون أن مصلحتهم في البيعة له ، ولا يهمهم بعد ذلك إن كان يمكنه أن يراعي أحكام الشرع في حكومته ، ويقيم العدل ، ويشيع الأمن ، ويحفظ بيضة الإسلام ، ويدفع الأعداء ، إلا بمقدار ما ينسجم مع مصالحهم وأهوائهم . . وما إلى ذلك . .
هذا يجاحش على السلب :
وقد رفع المعتزلي عقيدته . . وصدح وشدا وهو يقارن بين سعد وعلي « عليه السلام » ، فقال : « قلت : شتان بين علي وسعد ، هذا يجاحش على السلب ويتأسف على فواته ، وذلك يقتل عمرو بن عبد ود يوم الخندق ، وهو فارس قريش وصنديدها ومبارزه ، فيعرض عن سلبه ، فيقال له : كيف تركت سلبه وهو أنفس سلب ؟ ! فيقول : كرهت أن أبز السبي ثيابه . فكأن حبيباً عناه بقوله : إن الأسود أسود الغاب همتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السلب » ( 1 ) وليتنا سمعناه لا يشدو ولا يصدح ، بل يتفوه بخفوت يقترب من السكوت بكلمة واحدة في المقارنة بين علي « عليه السلام » هنا ، وبين أبي بكر وحزبه بما فيهم عمر وعثمان هناك ، حيث إن علياً يهرب من البيعة له
هامش
( 1 ) راجع : شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 14 ص 237 .