« صلى الله عليه وآله » ، والإمام « عليه السلام » والحاكم العادل ولياً للأمر ، وحاكماً للمسلمين ، لا من موقع كونه نبياً وإماماً ، يريد إبلاغ أو تعليم الأحكام الثابتة للناس ، والتي تتخذ صفة الفعلية ، حينما تجد موضوعها . .
فإن الأحكام بملاحظة موضوعاتها تنقسم إلى قسمين :
أحدهما : ما يكون موضوعه فعل خاص ، لمخاطب خاص ، كالصلاة ، والكذب وشرب الخمر ، وغير ذلك مما يكون المخاطب فيه كل شخص بخصوصه .
ويدخل في هذا القسم ، الواجبات الكفائية أيضاً ، فإن المخاطب فيها أيضاً كل شخص بخصوصه ، ولكن حين لا يبقى الموضوع في الخارج ويزول ، فإن التكليف يسقط عن الباقين بسبب انتفاء موضوعه . .
الثاني : ما يكون موضوعه الفعل مطلقاً ، من دون أن يكون له مخاطب خاص ، كالواجبات النظامية ، والأحكام الاجتماعية ، التي بها يكون صلاح المجتمع ، وسداد أمره . . كالأمور التي تتعلق بحفظ النظام العام ، والدفاع عن أعراض ، وأموال ، ودماء الناس ، مقابل الأعداء وغير ذلك . .
وهذا القسم على نحوين :
الأول : ما يكون به حفظ نظام المجتمع ، ووجوده . .
والثاني : ما يوجب مزيد قوة له ، من دون أن يتوقف حفظ وجوده عليه . .
وفي هذين القسمين ، قد يتعارض التصدي للفعل مع حقوق الآخرين - التي قد لا يتنازلون عنها - وقد لا يتعارض مع شيء من ذلك . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 180
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٠