يسمعونها ، والشبهات التي سيواجهونها في كل اتجاه . .
فكان لا بد من فتح نوافذ هداية إلى الحق لكل هؤلاء ، وتوفير مفاتيح تسهل لهم تمييز الحق من الباطل ، والواقعي من الزائف . فكان « صلى الله عليه وآله » يضع للناس أعلاماً ، يختارهم من خيار الصحابة ، ليكونوا لهم هداة إلى الحق . ويطلق في حقهم ما يدل الناس على أنهم هم المرجعية لهم في مثل هذه الحالات ، كما جرى لعمار بن ياسر مع عثمان حين بناء المسجد في أول الهجرة ، حيث أنشد عمار :
لا يستوي من يعمر المساجد * يدأب فيها قائماً وقاعدا
ومن يرى عن التراب حائدا
فتهدده عثمان ، فسمعها النبي « صلى الله عليه وآله » ، فغضب وقال : إن عمار بن ياسر جلدة ما بين عيني وأنفي ، فإذا بلغ ذلك من المرء فقد بلغ . وحينئذٍ أخذ بيد عمار ، فطاف به في المسجد ، وجعل يمسح وفرته من التراب ويقول : « يا بن سمية ، لا يقتلك أصحابي ، ولكن تقتلك الفئة الباغية » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع : السيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 142 و ( ط مكتبة محمد علي صبيح ) ج 2 ص 345 وتاريخ الخميس ج 1 ص 345 والأعلاق النفيسة ، ووفاء الوفاء ج 1 ص 329 والسيرة الحلبية ج 2 ص 72 وحياة الإمام الحسين للقرشي ج 1 ص 365 وحليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) ص 81 وراجع : خلاصة عبقات الأنوار ج 3 ص 40 و 50 وجواهر المطالب لابن الدمشقي ج 2 ص 44 وسبل الهدى والرشاد ج 3 ص 336 وشرح إحقاق الحق ( الملحقات ) ج 8 ص 423 عن العقد الفريد ( ط الشرقية بمصر ) ج 2 ص 204 وقد ذكره في الغدير ج 9 ص 21 و 22 و 27 وج 10 ص 312 عن مصادر كثيرة جداً ، لكنه أخذ منه بعض فقراته ، فلا بد من مراجعة تلك المصادر الكثيرة لمن أراد المزيد من التحقيق .