10 - أظهرت الرواية أن ابن عباس كان ليناً مع عثمان ، موافقاً له ، مدعياً أن له حقوقاً ينبغي حفظها له . وأظهرت أيضاً أنه كان يحظى بمكانة لدى عثمان . وكان عثمان يتودد له ، ويستفيد منه في تمشية أموره .
11 - إن الرد الذي سمعه من علي « عليه السلام » كان نفس الرد الذي سمعه من عمار ، حيث قررا معاً : أنه لا حق لمن لا يرى أن لأحد حقاً عنده . وهذا أصل أصيل في العلاقة بين الناس . وفي مستوى التعامل معهم . فإنه إذا كان إنسان يعتقد بأن لغيره حقاً . ثم يقصر في أدائه ، فهذا التقصير لا يعفي الطرف الآخر من لزوم أداء الحق إليه .
ولكنه إذا اعتقد أن الآخرين لا حق لهم عنده أصلاً ، وأن الله تعالى لم يجعل إلا حقاً واحداً وهو عليهم ، فإن هذه النظرة تسقط حقه عليهم من الأساس أيضاً ، عملاً بمبدأ المقابلة بالمثل . .
12 - قد أظهرت الرواية أيضاً حرص عثمان على أن يعرف علي « عليه السلام » بما جرى بنحو لا يضر بمصلحته ، وأنه يرى أن عماراً لن يكون أميناً في نقله لعلي « عليه السلام » ما جرى ، بل هو سوف ينقله بنحو يوجب زيادة تأزم العلاقة بينه وبين علي « عليه السلام » . وكان يرى أن ابن عباس سينقل ما جرى بنحو مرضي له .
وهذا لا يمكن تصديقه في حق من يقول فيه رسول الله « صلى الله عليه وآله » : عمار مع الحق ، والحق مع عمار .
ويقول فيه : عمار جلدة ما بين عيني . .
ويقول : إن عماراً ملئ إيماناً إلى مشاشه .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 311
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١١