كذلك ، بل الذي غيّر وبدّل هو الذي أصبح يرى المعروف منكراً والمنكر معروفاً ، ويصر على حمل الناس على تأييده في نظرته هذه ، ومساعدته على تكريسها ، فإن لم يفعلوا ذلك نابذهم ، واتهمهم ، وكفَّرهم ، وحاربهم . . وأرسل إلى عماله ليرسلوا له الجيوش للإيقاع بهم .
7 - إذا أخذنا بمنطق عثمان هذا فليسمح لنا بأن نقول له - ونحن على حق فيما نقول - :
إن جميع ما ادعاه عثمان لنفسه ، وادعاه له محبوه من فضائل ، ومقامات ، ووعود بالجنان ، وبالحور الحسان مشروط بعدم تغييره وتبديله . .
وقد شهدت الأمة عليه بأنه غيّر وبدّل ، ومشي إليه المسلمون فقتلوه وأيدهم الصحابة في ذلك ، باستثناء مروان ، ومعاوية ، والوليد بن عقبة ، وسعيد بن العاص ، وعبد الله بن عامر ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح . والكل يعلم أن هؤلاء من الطلقاء ، ومن المرتكبين للفظائع والمآثم والموبقات .
8 - وقد استجيبت دعوة عمار على من غيَّر بأن يغيِّر الله به . . وكان ما كان مما جرى على عثمان ، ولا يجهله أحد . .
9 - ذكرت الرواية : أن ابن عباس وعماراً اتفقا على أن لعثمان سنه ، وفضله ، وقرابته ، وأن المطلوب هو مراعاة ذلك له . .
وربما يشكك البعض في موافقة عمار على ذلك ، فإنه إذا كان يراه كافراً ، فلا يمكن أن يعترف له بالفضل ، وبالقرابة التي تستحق المراعاة . . إلا إن كان هذا قد حصل قبل أن يصل عمار إلى هذه النتيجة ، ويحكم على عثمان بالكفر . . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 310
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٠