حيث سلكا . قال : وفعلا ؟ ! قلت : نعم . فاستقبل القبلة ، ثم قال : اللهم رب السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم ، أصلح لي علياً ، وأصلحني له ! أمِّن يا ابن عباس . فأمنت . ثم تحدثنا طويلاً ، وفارقته وأتيت منزلي ( 1 ) . فهذا النص يعطي : 1 - أن عثمان يهدد عماراً ، بأنه تحت يده ، ولا يصعب عليه الإيقاع به ، فلا يظنن عمار أنه يستطيع أن يمتنع منه بأي كان من الناس . ولكن عثمان يتخذ سبيل الإحسان والعفو ، إيثاراً منه للعافية ، وروماً لجمع الكلمة ، ولم الشعث . 2 - إن ذنب عمار هو أنه ينتقد عثمان ، ويعيبه ، وأنه من أتباع من يشنؤه ويعيبه . . مع أن مجرد كون شخص من أتباع شخص يعيب الحاكم ، لا يجعل للحاكم سبيلاً على ذلك التابع لمجرد تابعيته . فما معنى أن يجعل عثمان هذه التابعية من ذنوب عمار التي تبرر تهديده بالإيقاع به ؟ ! وقد بين عمار لعثمان هذه الحقيقة ، وهي أنه إنما يتبع علياً « عليه السلام » لا جزافاً ، وإنما استناداً إلى حجة واضحة ، وسنّة بينة . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 308
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٨
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 9 ص 11 - 13 .