3 - إن عماراً قال : إن حبه لعلي « عليه السلام » ليس من الذنوب التي يعتذر منها ، كما أنه ليس من مفردات التبعية التي تكون على حد تبعية الأبناء للآباء لمجرد أبوتهم لهم ، وللقرابة فيما بينهم ، بل لأنه يحب خصال الخير في علي « عليه السلام » ، ولأن الله تعالى ورسوله أمرا بحبه « عليه السلام » . . فهو مطيع لله ، راجٍ لمثوبته في حبه هذا . فكيف يعتذر من حب أمر الله تعالى ورسوله به ؟ ! . .
4 - ولذلك حاول عثمان التنكر لهذه الحقيقة بادعاء : أن عماراً يعين علياً « عليه السلام » على فعل الشر ، والتخذيل عن الخير . . معتبراً نفسه - بذلك - معياراً للخير والشر ، لتصبح النتيجة هي : أن من وافق عثمان ، وأعانه على سياساته التي يؤاخذونه عليها ، ورضي بما يأتيه عُمَّاله من موبقات ومآثم ، فهو معين على الخير . . ومن لم يرض بتلك الأفاعيل ، كان من أعوان الشر . وهذا في الحقيقة من مصاديق صيرورة المنكر معروفاً ، والمعروف منكراً . .
وهو ما حذر النبي « صلى الله عليه وآله » الناس من الوقوع فيه .
5 - إن عماراً أرجع عثمان إلى نقطة الصفر ببيانه له : أن قول عثمان فيه يناقض قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » فيه : إنك لمن الأعوان على الخير ، والمثبطين عن الشر ، بعد أن قرر « صلى الله عليه وآله » أنه يحب عماراً .
وهل أحب النبي « صلى الله عليه وآله » إلا الأخيار والأبرار والصالحين ؟ ! الذين لم يغيروا ولم يبدلوا . ولم يرتابوا ! !
6 - وحين لم يجد عثمان بداً من الاعتراف ، ادعى أن عماراً قد غيّر وبدل عما كان عليه في عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . مع أن الأمر ليس
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 309
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٩